ليس ثمة لغة للحديث عنك غائبا اذ في حضورك كانت تغيب كل لغة
 

ليس ثمة لغة للحديث عنك غائبا اذ في حضورك كانت تغيب كل لغة   لو كان في وسعك الان يا سيدنا ان تفتح عينيك،
وان تمد نحونا نظراتك العميقة.
لو كان في وسعك يا سيدنا الآن.
ان تمد أصابعك نحو وجوهنا واصابعنا.
وان تشدنا الى صدرك الذي ما نأيت به خطوة
عن كل هؤلاء الذين حول سريرك وتحت نافذتك.
لو كان في وسعك يا سيدنا الآن،
ان تنهض الفتى الذي في الثامنة عشرة يحمل الارض.
والشاب الذي في الثلاثين يواجه الدنيا.
والسيد الذي في الستين يكتب تاريخا.
لم يكتبه زعماء من قبل او قادة من قبل.
لو كان في وسعك ان تفعل هذا الآن.
لقلت لنا: كونوا كما أنتم دائما
الاقوى من كل ضعف والاكبر من كل كرب.

(2)

من منا يا سيدنا يقوى على الاستجابة
من منا يصدع لأمرك الملكي هذه المرة،
نحن الذين مدى الصحبة الطويلة لم نخلف لك أمرا.
من منا يا سيدنا لا يشعر بالرغبة الصادقة
في ان يرد اليك مرة واحدة ما كنت أعطيتنا الف مرة.
كنت دائما تحمل عنا أحزاننا حتى لا يجرحنا حزن
وكنت دائما تخفي عنا أحزانك حتى لا تجرح فرحنا،
وها نحن نشعر ان علينا، ولو مرة واحدة، ان
نقول لك: انه حقنا الذي فرضت علينا
ان نتنازل عنه
حقنا في ان نحزن معك مرة او نحزن من أجلك مرة
ولكنك لفرط سخائك لنا تختار ان تبخل به علينا.

(3)

يا سيدي،
بعد كل هذا العمر من الكتابة اليك
يصعب على واحد، واحد منا ان يكتب عنك
ليس ثمة لغة على شفاهنا الا لك
وليس ثمة لغة في أقلامنا الا لك
وليس ثمة لغة في أغانينا الا لك
وليس ثمة لغة على أصابعنا الا لك
وليس ثمة لغة للحديث عنك غائبا
اذ في حضورك كانت تغيب كل لغة
وفي غيابك ها تغيب كل لغة،
ويكون علينا الا نقول شيئا بالكلمات
فاذ الاشجار والشوارع والعيون والمناديل والوجوه
والارصفة والصور والنوافذ تقول بالدمع
ما لم تقله الياذة، او عبقرية مجنونة بالكلمات.

(4)
كم هو موجع يا سيدي ان تكون في مدينتك الصغيرة
وان نكون في مدنك الكبيرة
ولا يكون بيننا كلام
كم هو موجع ان نجلس من حولك اطفالا مذعورين
وان تكون امامنا أبانا الذي وسعت محبته الارض
ويسع صمته الآن كل الزمن الذي مضى
وكل الزمن الذي لم يأت.
فهل تستطيع محبتك لنا يا سيدي
ان تهزم – اللحظة- كل خوفنا عليك
وهل تستطيع محبتنا لك يا سيدي
ان تهزم كل هذا الصمت والانتظار والترقب.

(5)

نعرف انها الحقيقة البشعة
ولكننا نعرف ايضا انك الحسين الجميل
ولحظة نرفضها، وندير عنها وجوهنا،
تكون كلك انت أمامنا، تحملها بين يديك،
ونعرف انها الحقيقة القاسية
لكننا نعرف انك الحسين الرقيق،
ولحظة نرفضها ونغمض عيوننا حتى لا نراها
تمتد اصابعك الدافئة، لترفع أكفنا عن عيوننا
وانت بوجهك الذي يأخذ ضوء الأرض كلها
وبضوئك الذي يأخذ حدود الوطن تحذرنا
الا نضع أيدينا على عيوننا
فيغيب الوطن لحظة عن المآقي.
بل يغيب وجهك هذه اللحظة، انت الذي
على امتداد عمر بطول عمر اعظم الانبياء
وامتداد عمر بطول عمر اول الخلفاء
بقيت مفتوح العينين على الوطن وللوطن.
ظلت آخر وأغلى أمانيك ان تكون عمان وحدها
وليس كل الدنيا آخر الصور الجميلة
في هاتين العينين العميقتين اللتين
لم يغب عنهما الدمع منذ كربلاء علي مرورا بكربلاء الحسين
وحتى هذه الكربلاء التي تحاول وحدك
ان تجعلنا امامها تحت هذا الاحساس المستحيل
ان الوطن يا سيدي يمكن ان يكون بعدك أبا وأما
لك السلام كله وعليك الطمأنينة كلها

 
خالد محادين 2009-12-13
ارسل لصديق طباعة
تعليقات القـــراء
1 -إيمان بني مفرج
12/14/2009 12:12:10 AM

أشاركك أيها الوفي حبل الوصالِ الذي مددته عبر هذا الخندق
فشكرا لك
بت أنتظر مقالك للحسين الأب ... بشوق ....ووجــــع


2 -رائد المرايات
12/24/2009 2:08:23 AM

أخي الكبير خالد محادين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سلمت يمناك يا حر أبي، كتبت فأبدعت، وأفرغت ما في صدرك فأجدت، وبرهنت صدق ولائك وإنتمائك بصدق مطلق.
لقد عبرت عن كل ما بنفسي وصدري بكتاباتك المنتمية.
فالحسين الملك، والأب، والأنسان، غاب جسداً، لكنه لم يغب روحاً، فهو دائم الحضور بسيرته العطرة، ومواقفه النيلة، وطيبة قلبه التي لن تنقطع إلى أن نلقاه في جنان الرحمن.


3 -يوسف عصمت المجالي y.majali1@yahoo.com
1/5/2010 3:41:52 AM

رحم الله المغفور له بأذن لله الملك الحسين بن طلال وأسكنه فسيح جناته الملك الباني وأطال الله في عمر جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين

4 -ابن الدقامسة ابدر
1/10/2010 1:14:44 AM

اللة يرحمك ياابوعبد اللة ويدخلك فسيح جنانة ان للة وان الية راجعون

5 -م.بلال الزعبي Bilal.al.zoubi@hotmail.com
1/12/2010 7:14:55 AM

في العادة أجد نفسي اجيب
وارد على كل الحوارات والمناقشات

ولكن في ذكرى المغفور له الملك الحسين بن طلال

تبعثرت من دماغي كل الكلمات

وسقطت من فمي جميع العبارات

ونزفت من عيني كل العبرات

وخرجت من قلبي كل الاهات

ولا يسعني الا القول :

رحمك الله يا ابا عبدالله وادخلك فسيح جناته


الف شكر لك يا اخ واستاذ خالد محادين


6 -السينات محادين
1/14/2010 11:32:36 AM

افتخر انني انا من اطلقت كلمة (نحن ابناء الشعب الاردني المدلل) وان كثيرين استعملوها بعدي فدلالنا كشعب اردني قصة ملك دخل احبه في قلب كل من تنشق هواء الاردن فلم يكن ملك اجساد ابد بل ملك قلوب تشاغل بحبه قلب الفتاه عن حب خبيبها وتشاغل في حبه قلب الفتى عن التفكير في حب حبيبته
احب مليكي وسيدي بل جلالة سيدنا اولا ثم احب مرةاخرىفليس هناك مانع من الحب ولكن حب الملك اولا
وبحكم سني كنت اجلس الساعات الطوال امام والدى رحمه الله وهو يحدثنا عن جلالة
سيدنا ابو عبدالله وترعرعت على ذلك فكنت دائما في مقدمة المستقبلين مع اقراني من الشياب وانا انتظر على طول الطريق رؤية جلالة سيدنا عائدالى الاض الوطن ونحن نهتف ع المطار ع المطار تنحيي البطل الجبار او ع القصورع القصور
تنحيي البطل المنصور ونمكث اسبوعا ونحن فرحين ونتحدث ونقول والله والله العظيم شفت الملك
وكبرت وكبرت وكبرت وانا اشاهد كيف ان هناك رجلا استطاع ان يملك قلوب شعبه قاطبة مع انه شغل مهتة ملك
فالى رحمة الله وجنات الخلد ياسيدي ياابو عبالله ايها الملك الانسان


7 -المقنع
1/15/2010 7:14:22 AM

قيثارة حزينه _ تصر على طرق ابواب كل واحدا منا لنتذوق طعم العلقم
رحمنا الله جميعا _ وجعل الموت راحة لنا _ ورحم الله موتانا وموت المسلمين
لك مني كل الشكر والتقدير


 

اضافة تعليــــق

الاسم
الايميل
التعليق
 
ارسل