على موعد مع الذكرى
 

  الصمت يلف المكان، لا لون حولي سوى الأبيض، الجدران، الأرض، السقف، غطاء السرير حتى الستائر.
رائحة الأدوية والمطهرات تكاد تخنقني، جسدي تفوح منة رائحة أشبه برائحة الموت.
يبدو أنه منتصف النهار، فالشمس تخترق النافذة بقوة .
كيف بقيت نائمة حتى هذه الساعة. كل الحق على رشيد.
أوصيته أن يوقظني قبل أن يذهب للعمل، كيف ينسى فاليوم يصادف الذكرى الأولى لميلاد سلاف.
عندما تكبر صغيرتي سوف تكون فخورة باسمها، اخترت لها اسم جميل، وأسميتها به، رغم معارضة الجميع الذين أكدوا أنه اسم غير مستحب، معناه عصير العنب المختمر.
رضخ رشيد لإصراري، واحترم تعلقي بالاسم.
هذا هو العيد الأول ويجب أن يكون مميزا، الأهل والأصدقاء كلهم مدعوون .
يلزمني الكثير من الوقت، يجب أن أنهض الآن.
ما هذا جسدي مربوط بأسلاك؛ ذراعي، فمي، أنفي، راسي، تربطها أسلاك موصولة بأجهزة بها الكثير من الأضوء غير المضيئة، والأرقام غير المتحركة .كل شي متوقف.
أنا أنهض بسهولة وبقي جسدي مربوطا.
أنا خفيفة مثل الريشة، لا بل مثل الهواء. أطير في الغرفة كأني طيف.
هناك مجموعه من الأوراق على لوحة حديدية مثبتة في السرير مكتوب عليها بالإنجليزية.
الأحرف مشبوكة ويستحيل قراءتها مثل كتابة الأطباء.
كل ورقه تحمل تاريخ تبدأ في الخامس من حزيران وتنتهي في التاسع منه .
هل يعقل أني نمت كل هذا الوقت . كل الحق على رشيد.
الخامس من حزيران ………الخامس من حزيران ..ذكرى ميلاد سلاف.
كيف يمر دون أن أحتفل به
كل الحق على رشيد .
لا أنا لم أنس ميلادك يا صغيرتي، وليس الحق على رشيد.
كنت أحمل أجمل كعكة انتقينها من المحل، وكنت أهم بقطع الشارع، هذا كل ما أتذكره.
يجب أن أخرج الآن…..
أنا لا أستطيع فتح باب الغرفة، أطرق على الباب، أصرخ، ولا أحد يسمعني .أحاول فتح النافذة، دون جدوى .
ينفتح الباب الآن، تدخل امرأة ترتدي ملابس بيضاء .لماذا الأبيض هو اللون الوحيد
تتبعها سيدة تبكي، تركض نحو الجسد الملقى، تحضنه، وتجهش في البكاء.
هذه أمي .
أمي أنا هنا، أناديها المس يدها أقبل وجهها، أمي لا تراني وتصر على حضن الجسد البارد .
عرفت المرأة الأخرى أنها ممرضة، هي الأخرى لا تراني .
تخرج الاثنتان من الغرفة، تدخلان ممرا واسعا، أنا أتبعهما.
أركض وراء أمي، أمي ما زالت لا تراني .
الممر يضج باناس مسرعين، يجيئون، ويذهبون، وجوههم متعبة .
أدخل غرفا متشابهة، ملأى بالموجعين، يئنون ويتأملون.
أي مكان اجتمعت به كل هذه الأحزان.
رشيد يقف هناك يوقع أوراقا، أستطيع قراءتها "تبرع بأعضاء المتوفى " من يقصدون بالمتوفى
رشيد أيضا لا يراني ولا يسمعني، أنا أسمعهم جميعا وأراهم .
يا الله ذكرى ميلاد سلاف، يجب أن أسرع يلزمني الكثير من الوقت للإعداد والتحضير.
أهيم على وجهي، أركض في الممرات، أدخل الأبواب المفتوحة، أطرق الأبواب المغلقة أسأل الجميع عن سلاف.
أنا أراكم وأسمعكم، لماذا لا تجيبون .
آه الآن فقط تذكرت، تركتها في البيت نائمة في سريرها، تنتظر عودتي .
سأسرع إليها، سأسرع إليها …….
يا إلهي لكني نسيت مكان البيت.

**القصة الفائزة بالمرتبة الأولى في مسابقة الإبداع الشبابي التي أقامتها وزارة الثقافة

 
هبة مصطفى الدهيسات 2010-01-21
ارسل لصديق طباعة
تعليقات القـــراء
1 -م . البديرات
3/10/2010 8:38:32 AM

ابداع و اكثر من رائع الى الامام

2 -هبه دهيسات hebajoolee786@yahoo.com
4/6/2010 12:54:44 AM

م . بديرات شكرا على الاهتمام والتعليق

 

اضافة تعليــــق

الاسم
الايميل
التعليق
 
ارسل