اللجنة القومية لإنقاذ إسرائيل
 

اللجنة القومية لإنقاذ إسرائيل   الذين صبروا على عبور ميدان 'التحرير' بقلب القاهرة ظهر الأربعاء
الماضي رأوا عدداً من سيارات المرسيدس يكفي ثمنها لشن حرب عربية شاملة.
لكن الوزراء المجتمعين داخل الجامعة العربية لم يكن على جدول أعمالهم قرار بالحرب؛ بل بمنح إسرائيل 'فرصة أخيرة' كما قال عمرو موسى أمين عام الجامعة، فهل من حقنا أن نسأل الأمين والمأمونين (من جانب إسرائيل) المجتمعين معه: كم مرة أعطيتم هذه 'الفرصة الأخيرة' من قبل؟!
عمرو موسى أعفانا من سؤاله: ما الذي يمكن أن تفعلوه بعد هذه 'الفرصة الأخيرة'؟ لأنه أجاب في كلمته:
سنذهب إلى مجلس الأمن.
يا سواد ليلك يا إسرائيل!!
دورة الجامعة العربية التي درست اقتراحا أمريكيا أو ناقشت طلبا فلسطينيا
ـ حسب إفادات أخرى ـ بمفاوضات غير مباشرة لمدة أربعة أشهر تحمل الرقم 133 وليست هناك دورة من الدورات المائة واثنتين وثلاثين السابقة لم تكن القضية الفلسطينية بندها الأول. ووجود القضية دائمًا يعني أنها دائمًا لم تجد الحل.
أحياناً ينتهي الاجتماع كما يبدأ من دون تحقيق الأهداف ومن دون خسائر أيضاً، وأحيانًا ما يساهم التوقيت في تحويل الاجتماع إلى (ضرطة) مسموعة تضر بهيبتنا أمام العالم.
' ' '
لم يقتصر الأثر السيئ لاجتماع القاهرة على تبديد وقت الملايين الذين تحركوا في شوارعها ظهر الثلاثاء، بسبب العدد الكبير من السيارات الفخمة التي انتظرت الوزراء ومساعديهم صفوفًا وأعاقت الحركة في ميدان التحرير، بل الأسوأ في الاكتشاف المفحم: بعد أكثر من ستين عاما صار مؤكدا أن العرب ليسوا أمناء على القضية الفلسطينية.
كان بوسعنا أن نحترم الحتمية البيولوجية، إن كان هذا هو الموعد المحدد لدورة الجامعة العربية، وكان بوسع الوزراء أن يقصروا حفلهم على الثرثرة في أي شيء لا يسبب الأذى للقضية الفلسطينية.
لديهم شؤون الصومال رئيس الدورة الجديدة، لديهم تفجرات الوضع في دارفور، ومستقبل السودان في ظل الاستفتاء القادم، يمكنهم تبادل التهاني بخروج مصر بقليل من الخسائر من نصف ساعة مطر لم تعطل الشوارع لأكثر من يومين، كان بوسعهم أن يتأملوا مفارقة الميدان الذي تطل عليه الجامعة العربية، حيث يحمل اسم 'التحرير' بينما تتعرض قطعة أرض يرونها من شبابيك الجامعة للبيع بالبخس لشركة فرنسية، في إحلال مريح للاستثمار مكان الاستعمار.
بوسعهم أن يلعبوا البوكر أو يفعلوا أي شيء، تنفيذا للحتمية البيولوجية، إلا أن يناقشوا عملية (لا مؤاخذة) السلام في هذا الوقت بالذات.
لماذا استيقظت إدارة أوباما الآن لتطلب من العرب هذه المجاملة الخرقاء للكيان الصهيوني، ولماذا تطلب السلطة الفلسطينية الإذن للتفاوض هذه المرة؟ ولماذا تجتمع لجنة مبادرة السلام لتعطي هذا الإذن؟ هل هو من اختصاصها؟
من غرر بمن وقدم هذا الإنقاذ لإسرائيل في منتصف أسبوع الأبرتايد العالمي؟!
' ' '
التقليد الذي أرساه طلاب عرب بجامعة تورنتو الكندية عام 2005 بتخصيص
أسبوع للمحاضرات والفعاليات الفاضحة للفصل العنصري في الكيان الإسرائيلي يترسخ عاماً بعد عام. وقد تحول هذا العام إلى ظاهرة مقلقة للصهاينة، بسبب الزيادة المتتالية لأعداد الجامعات المشاركة سنوياً.
بلغ العدد هذا العام أربعين جامعة. والصهاينة يعرفون أن النظام التوأم لنظامهم سقط في جنوب أفريقيا بفضل هذه المقاطعة الشعبية العالمية التي بدأت صغيرة وأخذت تكبر مثل كرة الثلج.
كان على الكهول والشيوخ الذين اجتمعوا بالجامعة العربية أن يرسلوا بالتحية إلى شباب جامعات العالم، وأن يزودوهم بالجديد من وقائع ممارسات العدوان على البشر وعلى تاريخهم بإجراءات الاغتيال والقتل وإزالة المساكن والتهويد القسري لتاريخ المكان الفلسطيني. بدلاً من هذا بعثوا برسالة مغايرة تماماً تشوش على جهود المقاطعة؛ فمجرد طرح موضوع التفاوض يعني أن
الأمور تمضي باتجاه الحل، وأن الشريك الإسرائيلي في عملية 'لا مؤاخذة'
السلام ليس بالسوء الذي يصوره عليه طلاب الجامعات المتهورين.
ما يقلل الأثر السيئ لاجتماع الإنقاذ العربي لإسرائيل أن جامعة الدول العربية خارج التصنيف العالمي للجامعات. ونتمنى أن يستعد الطلاب العرب من الآن للمشاركة في أسبوع المقاطعة العام القادم، حتى تختلف جامعاتهم عن الجامعة العربية.
ولكل المتطلعين إلى حرية الإنسان الفلسطيني والأرض الفلسطينية أن يثقوا في يوم آت تلحق فيه العنصرية الإسرائيلية بعنصرية بيض جنوب أفريقيا، حتى لو تأخر ذلك اليوم بسبب مؤامرة الاستعمار الذي أحاط فلسطين بإحدى وعشرين دولة عربية!


القدس العربي

 
عزت القمحاوي 2010-03-05
ارسل لصديق طباعة
 

اضافة تعليــــق

الاسم
الايميل
التعليق
 
ارسل