إرهابنا البشع وإرهابهم الجميل
 

إرهابنا البشع وإرهابهم الجميل   كتب خالد محادين

لأسباب بيولوجية لم يذرف مسؤول عربي واحد، دمعة صغيرة أو دمعة كبيرة على المجاهد الشهيد محمود المبحوح، فعيون مسؤولينا من زجاج، لا تعرف دموع الفرح أو دموع الحزن، دموع القهر أو دموع الذل، دموع الشفقة أو دموع الاشفاق.

ولأسباب دينية لم يقرأ مسؤول عربي واحد سورة الفاتحة على روح المجاهد الشهيد محمود المبحوح، لأنهم جميعاً لا يحفظون هذه السورة القصيرة وليس في بيوتهم مصاحف يمكن أن يعودوا إليها ويقرأوا منها.

ولأسباب سياسية لم يستنكر مسؤول عربي واحد تصفية الشهيد المجاهد محمود المبحوح بدم عنصري بارد، حتى لا يتهم هذا المسؤول أو ذاك بأنه مع الجهاد ومع المقاومة ومع الكرامة والكبرياء.

ولأسباب أخلاقية، لا يقيم المسؤولون العرب أدنى اهتمام بها أو حرص عليها كان الصمت الممزوج بالفرح يحدد ردة فعل المسؤولين العرب على هذا الاغتيال وهذه التصفية.

النظام العربي كله من أصغر دولة فيه إلى أصغر دولة فيه، التزم الصمت الشجاع المدان، ورغم أنه لا يتوقف عن تنديده بالإرهاب وإعلان حروبه عليه ومطاردته وتصفيتة قبل أن يصل إلينا، فإن هذا النظام العظيم لم يدن الكيان الصهيوني وسياسيية وأجهزته الأمنية بسبب تنفيذهم لعملية ارهابية، ويفترض هذا النظام أن أعمال هذه العدو جهاد في سبيل الله، ودفاع مشروع عن النفس،أما المقاومات العربية الاسلامية فهي الإرهاب الذي يجب أن يتم التصدي له ومطاردته على امتداد الكرة الأرضية بدءاً من فلسطين ومروراً بالعراق ولبنان والصومال وانتهاء بأفغانستان ، ومع أنني أشعر أن فرحة النظام العربي باغتيال الشهيد المجاهد محمود المبحوح لا تقل عن فرحة الكيان الصهيوني الإرهابي وربما تزيد عليه، إلا أن عدم إقدام هذا النظام على إعلان أفراحه وتعطيل مدارسه وجامعاته ومؤسساته ثلاثة أيام كان الجانب الأخلاقي الوحيد الذي حرص عليه.

الموقف العربي الرسمي من اغتيال المبحوح جاء متطابقاً مع مواقفه السابقة في تصفية الرئيس العراقي الشهيد صدام حسين واغتيال الشهيد المجاهد الشيخ أحمد ياسين، واغتيال الشهيد البطل اللبناني عماد مغنية الذي أذاق العدو الصهيوني هزائم حقيقية يصعب أن تسقط من ذاكرة هذا العدو، وهذا الموقف ثابت أمام أي عدوان صهيوني على مجاهدين أو مقدسات أو قرى أو مدن عربية وإسلامية، وما يجري الآن في فلسطين يقدم الدليل على أن النظام العربي الرسمي يتعامل مع المسجد الأقصى وكأنه ناد ليلي ومع الحرم الإبراهيمي الشريف وكأنه صالة قمار، صمت مطبق لا يكفي لتغطية الذل والهوان والسقوط المطبق.

لم يخرج وزير خارجية عربي واحد للتنديد بعملية التصفية، مع أن التنديد لعبتنا المفضلة والعاجزة ولا تقدم وزير إعلام عربي واحد ليكذب علينا فيعلن حزنه وشجبه للعملية، وربما يكمن السبب في انشغالنا بعملية السلام وسعينا لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس ومواصلة التأكيد على كوننا أرانب مذعورة وحماماً أبيض من غير سوء، وبينما يواصل العدو تدميره اليومي لأولى القبلتين وزحفه نحو الحرم الإبراهيمي، نواصل نحن الغناء للسلام في قاعة ليس فيها سوانا، ونتمدد على فرشاتنا ومراكينا نعلن رفضنا الجبان لإجراءات التهويد التي تستهدف كل فلسطين: القضية العربية المركزية للنظام العربي الشجاع و الثوري والمجاهد والمقاوم!!

أمر مؤسف ومخجل ومدان أن نواصل اتهام المجاهدين في العراق وفي لبنان وفي فلسطين وفي الصومال وفي أفغانستان وفي كل مكان يخرجون منه وفيه لقتال أعداء العروبة والإسلام بأنهم إرهابيون، كل هؤلاء في نظر النظام العربي إرهابيون نتحالف مع أعداء الأمة في حروبهم عليهم، ثم عندما ينفذ العدو الصهيوني عملية إرهابية في بلد عربي هو الإمارات العربية المتحدة لا نجرؤ على التنديد بالعملية أو على الأقل ذرف دمعة واحدة على شهيدها لسبب بسيط هو أنه من معسكر الممانعة وليس معسكر الإعتدال، ومعسكر المجاهدين والمقاومين وليس من معسكر المستسلمين المنبطحين الذين باعوا انتماءهم القومي ودينهم الإسلامي وانصرفوا لتربية الحمام والأرانب استعداداً ليوم النصر العظيم الذي لن يأتي بالحبر والورق.

بلدي، بلدي أنا المواطن الأردني وليس بلد المسؤولين الرسميين، التزم الصمت أمام جريمة إرهابية، فلماذا ولو من قبيل التمثيل المسرحي المكشوف لم يعلن وزير خارجيتنا الذي لم يقصر في إدانة الإرهاب العالمي والتنديد به وينزل الرعب في قلوبه وصفوفه وقواعده التزم الصمت المريب أمام جريمة إرهابية؟ ولماذا لم يعلن الناطق الرسمي باسم حكومته نفيه لاغتيال المبحوح واتهام دبي بالكذب كما عودنا دائماً على النفي، ليس لتاكيد مصداقية بات صعباً تصديقها وإنما ليصدق الآخرون أننا ضد الإرهاب: الإرهاب العربي الاسلامي البشع وليس الإرهاب الصهيوني الإنساني الجميل؟

 
خالد محادين 2010-03-13
ارسل لصديق طباعة
تعليقات القـــراء
1 -الى مقالتك(مواطنون بلاوطن) baf_fba@yahoo.com
3/14/2010 9:41:06 AM

يا رفيق سلاح الصبر وشقيقي في التوقعات لما هو آت ، من يقرأ كتابك اليوم يحكم عليك بالارهاب والتحريض لقلب القلوب على المحبوب ، والانتماء لما لم ينزل به المسؤولون سلطانا ، ولكن الحق الحق اقول لك ان ما جئت به لا يتعدى نصح ناصح او غيرة غيور ، شأنك شأن الرسل الذين لم يعذبوا أقوامهم ولم يتآمروا عليهم وإنما حذروهم من عذاب الله وعاقبة الأمور ، فما كان جواب قومهم الا ان قالوا حرقوه وانصروا الهتكم ، أو أخرجوهم من قريتكم انهم اناس يتطهرون ، ولعلي ازيد من توقعاتك توقعا آخر وهو (نظرية الممسحة) ، فكم من( و معذب بالهجر من بعد وصله ...يصد عن الأبواب صد حرامي ... ) واقول لكل ذي لب لبيب : كيف يرى المسؤولون أنفسهم آمنين في كراسيهم وشعبهم الجبان ، الرعديد ، المنقاد ، المنساق ، البليد ، الغبي ، الأضحوكة بين اكثر الشعوب صغارا ، الذي لا يملك الا السكوت أو النعيق بما لا يسمع ،الحاملين للأسفار من راهب لراهب ، هو الذي يعولون عليه في ذاك البقاء على الكراسي الهزاز منها والدوار والثابت وفي حماية البلد التي يحكمون من طمع الطامعين وعبث العابثين؟؟؟ اذن هم يعلمون طاقات هذا الشعب وقدراته ، ولكنهم أناس يتناسون ، فذرهم يخوضوا ويلعبوأ ويلههم الأمل فسوف يعلمون.....

 

اضافة تعليــــق

الاسم
الايميل
التعليق
 
ارسل