دمعة قهر لا دمعة حزن 2007-01-09
 

دمعة قهر لا دمعة حزن 2007-01-09   ارتفع وسقطوا··
شدوا على رأسه حبل المشنقة، فرأينا رؤوسهم تتساقط تحت قدميه، وعندما هتف للعراق ولفلسطين وللامة فتشوا عن ألسنتهم المحشوة بالكذب فلم يجدوها، لذا لم يتقدم واحد منهم ليقرأ فاتحة الله على الشهيد أو لكي يكذب علينا بادعاء الحزن·ارتفع وسقطوا··
وعندما غادروا القاعة المعطرة بروائح الوطن والجنة، وجلسوا يتبادلون التهاني في غفلة عن الوطن والامة، لم يجرؤ واحد منهم، واحد فقط، نصف واحد، عشر واحد، ان يطل من نافذته على الملايين التي تحاصرهم بعيونها الغاضبة والمتوعدة·
سقطوا اصغر من خيط حذاء، صارت وجوههم طيناً، وألسنتهم طيناً وعيونهم طيناً واصابعهم طيناً، وكل اوسمتهم وعطورهم وابتساماتهم البلهاء او الصفراء طيناً، بينما غادر الشهيد بغداد في جولة على الوطن الذي لم يخذله وعلى الامة التي لم تخذله·
ارتفع نخلة فوق بغداد، وقصيدة فوق البصرة، وصقراً فوق جبال الشمال، وكتباً وشرائع وقوانين فوق بابل·
وارتفع زيتونة فوق القدس، ومئذنة فوق الخليل، وكنيسة عربية فوق الناصرة وبيت لحم، وجبل نار فوق نابلس، وبندقية مؤمنة فوق رأس مجاهد ، وارتفع حزناً فلسطينياً خبأته العيون والقلوب عاماً بعد عام حتى توهج قهراً يفتح الباب للشهداء والانبياء· وارتفع فوق عمان رايتين تداخلت خيوطهما حتى ليصعب ان يميز عربي بين لون الدم ولون الحداد، او بين حد السيف وسنان الرمح او بين غرب النهر وشرق النهر، عمان لم تكن لصدام مجرد عاصمة وبيت مثل سواها وكلها غالية عليه، لكنها كانت بيت عشقه القومي وزاوية تصوفه الذي فيها رجولة شبابه ورجولة وقاره ورجولة عناده ورجولة تمرده، لذا لم يكن غريباً ان تكون اول رسالة تصل اليه في العوجة تحمل طابع الكرك وتواقيع وبصمات ابنائها ودموعهم التي لا تذرف لغير ما هو غال وطاهر ومقدس·
وارتفع فوق بيروت العروبة صنوبرة لا اطول ولا اكثر اخضراراً، ثم هبط على الشوارع والأزقة، مرّ على زاوية وصل اليه منها شعر حزين لشاعر ناصري، وعلى اخرى وصلت اليه منها اغنية حزينة لشاعر شعبي من السنة او الشيعة او الموارنة او الدروز العرب·
وارتفع فوق دمشق قمة اخرى لقاسيون، نزل سفحه ليأخذ طريقه الى المسجد الاموي، يدعوه بائع شاي من حوران لكأس دافئة في هذه الليلة الباردة فيستجيب، ويطوف فضاءات دمشق جبلاً جبلاً، وشارعاً شارعاً وزقاقاً زقاقاً وبيتاً بيتاً، وياسمينة ياسمينة، وقبل ان يلتفت الى الوراء في نظرة وداع اخيرة تقفز امامه طفلة في الخامسة من العمر، سال دمعها فترك جرحاً في خديها، وحتى لا يضعف صدام امام مشهد يضعف امامه الانبياء شد الطفلة الى صدره وغنّى لابنة بعيدة ولحفيدة بعيدة·
فوق كل عواصمنا مر تلك الليلة، وعندما انتهى من جولته كان ثمة ساعة وبعض ساعة تفصل عن ارتفاع آذان صلاة العيد، نهض بكل اناقته وكبريائه ورجولته، وضع يديه خلف ظهره، غير مستند الا ليديه، وسار بخطى شهيد، اقترب منه القتلة وحاولوا الوقوف على اصابع اقدامهم ليصلوا الى الرأس التي لم تنحن الا لله ثم الوطن، وعندما تركوا هذا الحبل يهوي معلقاً برجل طوله تسعة وثلاثون متراً - هي عدد الصواريخ التي اطلقها نحو العدو الصهيوني - انحنت تلك الرأس ولكن لله وحده، وللوطن وحده، وامام مشهد استعداده للرحيل ومشهد رحيله كان الاعداء يحصون هزائمهم ويختبئون مع خوفهم حتى عن اطفالهم، ويجبنون .
..ومن يملك دماً في عروقه وماءً في وجهه ولساناً في فيه يستطيع ذلك، لكنهم لا يملكون!!

عمون

 
خالد محادين 2010-04-04
ارسل لصديق طباعة
تعليقات القـــراء
1 -سني حتى النخاع SADAM@YAHOO.COM
4/14/2010 12:14:01 AM

رحم الله صدام وكل شهداء الأمة الحقيقين لا شهداء الواجب المزيّف واقول بصراحة لم يعد في هذا الزمان الا القله القليله من الرجال أمثال ابو المحادين ثبتكم الله على الحق ولو ان الثابت على الحق هذه الأيام هو كالذي يمشي في حقل الألغام وفوق الأشواك .
أحسنت يا بن العم مقال كفي وفي
أخوك من الكرك وقلبه معلق بين فلسطين وبغداد


2 -امجد amjad563@yahoo.com
4/14/2010 6:43:23 AM

بدون تعليق (((((((( صدام ))))))))) رمز الشرف

3 -امجد amjad563@yahoo.com
4/14/2010 6:43:37 AM

بدون تعليق (((((((( صدام ))))))))) رمز الشرف

4 -عبدالله العربي abq1956@yahoo.com
4/17/2010 8:03:35 AM

رحم الله هذا العملاق الذي ابى الا ان يظل مجيدا اللهم احشره مع الانبياء والصديقين وحسن اولئك رفيقا

5 -طفيلي
4/25/2010 12:28:42 AM

ذهب الرجال وجاءت النساء

6 -د منصور علي القضاة mansourq2002@gmail.com
4/26/2010 11:43:17 PM

اشكرك على المقال ولكن يجب ان لا نحمل الامر ما لا يحتمل فقولك "حتى لا يضعف صدام امام موقف يضعف امامه الانبياء" لا ادري ماذا تقصد هل هو مشهد الموت ام مشهد الحنان على الطفلة فان كان الاول فلتعلم اخي ان الانبياء منهم اولو العزم لا يضعفون امام الشدائد والشواهد من الايات والسنة واضحة فلا نقحم الانبياء بذلك فهم أعظم شأنا من صدام

7 -
4/29/2010 3:46:08 PM

ابدعت استاذ خالد

8 -ابو نادر
5/7/2010 4:51:01 AM

لقد عشت بطلا و استشهدت بطلا رغم انف الكاشحين احفاد ابن العلقمي ولقد صدق فيك قول الشاعر ابراهيم طوقان في الشهيدعبس الخطب فابتسم وطغى الهول فاقتحم رابط الجاش و النهى ثابت القلب و والقدم هكذا تقدم صدام وقال في رهبة الموت دون وجل تحيا الامة العربية تحيا فلسطين

9 -عبد السميع اللميع ...............................
5/7/2010 10:01:28 PM

رحم الله هذا الرجل فالى جنات الخلد يا ابا عدي لقد ذهبت وتركت فينا العزة والأنفة والكبرياء , وها هم الاقزام بعدك يحكمون العراق , ماذا اقول لك يا سيدي اقول لك بأن العراق اصبح مائة عراق ، ام اقول لك بأن الآف الناس يقتلون في شوارع بغداد يوميا , ام اقول لك بأن المالكي وعلاوي يحرسهم حراس امريكان , ماذا اقول لك يا شهيد الامة سوف تبقى شاهدا حيا في ضمائرنا وفي قلوبنا , فالحقيقة التي نعرفه9ا بأن الشهيد حي لا يموت وانت شيخ الشهداء يا ابا العرب

10 -ابو فاروق
5/7/2010 11:34:32 PM

والله انك ابدعت يا خالد محادين والله ان رجالك قلائل في هذا البلد

11 -عمر
8/7/2010 12:23:31 PM

قتلوا الحسين وصارو يبكون عليه 100 عام ولعنتهم ستنا زينب ودعت عليهم وسوف يبكون على صدام مئات السنين . كان حذائه اعلى من رؤؤسهم وسيبقى

 

اضافة تعليــــق

الاسم
الايميل
التعليق
 
ارسل