وا...مرمرة !!
 

  اننا نحفر في القاع،، ليس قاع البحر الذي حاول التتار أن يأسرونك نحوه، لكنها الأرض التي توشك أن تلفظنا من قشرتها نحو كوكب ليس يشبه كوكبنا و لا يشبه كوكبا آخر.. ولعل في بعض اليأس أمل، و في بعض الأمل بارقة لحياة أكثر احتراما و كرامة...فما أضيق العيش لولا فسحة الأمل... فبقدر الأمل الذي ينبت بين الفينة و الأخرى بين أنامل طفل يحمل حجرا، أو أم تغطي ولدها ذات ليلة كانون كيلا يبرد و هي تعلم في ذات الوقت بأنه ذاهب في الفجر الآتي ليهب حياته لله و للأرض شهيدا نديا و فجرا أبيا..أو ذلك الأمل لحذاء (نعم حذاء) رفع يوما فوق الرؤوس التي خنعت ليضرب هولاكو تعبيرا عن الرفض، أو أمل سيف حر استله حفيد من أحفاد السلطان عبد الحميد في وجه تتار العصر..برغم ومضات الأمل التي تنير ظلامنا و ظلمتنا بين الحين و الآخر، الا اننا نحفر في القاع... أه يا غثاء السيل ما أضعفنا...أه كم هي هشة جثاميننا الحية و هي تطفو فوق بحر كرامتنا الراكدة.. فلا خيل يا ابا الطيب و لا ليل، و لا بيداء،، ولا سيف و لا رمح ولا شيء سوى الذل و الانكفاء... دعونا نقف أمام مرآة الحياة لننظر نحونا والينا بتجرد و حياد، بدون تقاسيم الرجولة المصطنعة التي تختزنها وجوهنا بدماء ذات زمرة سلبية نرسمها على محيانا غضبا و رفضا كلما وقعت الواقعة، و كلما حان وقت الفزعة، فنحن أمة الفزعة...و المناسبات ! تعالوا نجلد أنفسنا حتى تنسلخ جلودنا الميتة وتتبدل بتلك التي تملك شيئ من الشعور والاحساس، تعالوا نهمس في آذاننا بعضاً من الحقيقة المؤلمة المخجلة بأنا ما كنا مضيئين دوما في التاريخ الماضي أو المعاصر، بل أننا كنا ومضات مراحل مضت، فيها بعض من النصر، و بعض من العلم، و بعض من الاحترام، و كثير من الهزيمة، و الجهل، و قلة الاحترام، ولولا ذلك الخير الذي تركه سيد الخلق و البشرية فينا كمسلمين لما كنا سوى مضغة اندثرت لعصور تهالكت و انتهت.. أعرف كم جلدنا أنفسنا عبر تاريخنا الطويل..و كم توقفنا في محطات التاريخ لنلحق عربة أو نمطتي ظهر مجد ضاع كنا نباهي به الدنيا في مرحلة معينة، لكننا لم نصل في الوقت المحدد أبدا، و ان وصلنا حينا أو أحيانا، تناحرنا في طابور الصعود !! آه يا مرمرة كم هنّا، فهان الهوان علينا..و كم تنازلنا عن كل شيء، وعن آخر شيء جميل كنا نمتلكه و هو الحلم.. وبفقدنا حواسنا الخمس...مخيرين لا مجبرين كفرنا حتى بنعم الله فيما أعطى للبشر و للأنعام، فنحن لا نسمع، لا نرى، لا نتذوق، لا نشم، و لا نلمس، والآن تنازلنا عن فطرتنا فلم نعد نحس... لم نسمع منذ (وامعتصماه) يا مرمرة، فقد صكت آذاننا عن كل صوت حر، و كل ضمير يئن، و كل كرامة مسلوبة تستصرخ... لم نرى منذ أن غطت عيوننا غمامة الاقليمية و الأنا و من بعدي الطوفان.. لم نتذوق طعم الكرامة أو احترام الذات فقد صمنا لغير الله منذ عشرات السنين و لم نفطر الا بضع مرات لنصر أو رفعة رأس بعد طول انكسار في و مضات من ومضات.. و لم نستنشق عبير البارود المتفجر فوق الغاصبين أحلامنا و كرامتنا الا من بارود مدفع رمضان ايذانا بافطارنا عن كل شيئ الا الإباء و الكرامة.. لم نعد نلمس طريقنا يا مرمرة، فقد تاهت بوصلة من لا تأخذهم في قول الحق لومة لائم، فهذا زمان الرويبضة.. أه كم عريتنا يا مرمرة، فقد خسرنا الأرض منذ أكثر من ستين عاما...و الآن نخلخ دون حياء كل بديهيات الأدب و الحياء، و الشرف، و آخر بديهيات احترام الذات.. وبعد أن كنا نقف على أعتاب قضيتنا ولو كهتافين و صداحين في أبواق زائفة مارقة، صرنا ننبطح خارج العتبات و الأسوار نسترق السمع، و نخاف حتى التصفيق لرجال رجال و نساء نساء، لا نعرفهم و لا يعرفونا، لا نشبههم و لا يشبهونا، لا نتكلم لغتهم و لا يتكلمونها، جاءوا من كل أقاسي الأرض يمخرون عباب غثاء سيلنا الآسن، و يركبون سفن صحرائنا القاحلة حتى من نار كنا نوقدها للقريب و للغريب، ومن فزعات و تشنجات و عادات نذود بها عن حمانا و نباهي بأمجادها البائدة الأمم ..فيا أمة ضحكت من ضعفها، و جهلها، وصمتها الأمم... اننا موءودون بماضٍ مضى، وبقلة حيلتنا، و هواننا على أنفسنا و على الناس.. فاذا بلغ الفطام لنا رضيع، فقد بلغ لغير أمة الضاد رضع رجال، وحرائر من الحرملك ما زالت ضفائرهن معقودة و قامتهن ممدودة، خرجوا في كل الدنيا لأجلنا، رفضا للظلم، و الجبروت، والاستبداد. فقد صار جورج غالاوي يسرج خيله لينقذ زينب، و عمر، و رحلت راشيل كوري مئات الآلاف من الكيلومترات من قرية اولومبيا في ضواحي واشنطن الى مخيم رفح بعد أن قطعت عامها الدراسي كطالبة في جامعة افير جرين لتعلم جامعة الدول العربية فلسفة الكفاح والشهادة بعيدا عن مقررات فلسفة الكلام، و أبجديات الانشاء والاستسلام.. إننا لم نستح، و لذلك فنحن نفعل ما نشاء، و كيفما نشاء، فما عاد لأداة الشرط مكانة في موسوعة سيبويه، و ما عادت ال (ذا) و ال (لو) تفتح عمل الشيطان، فحتى الشيطان برئ مما نفعل... أه يا مرمرة..ماذا فعلتي بنا !!؟؟ أه يا صمتنا ما أزعجك.. أه يا (طيب) لو تعلم ماذا فعلت بنا..و كيف استقبلنا رسالتك الانسانية العالمية الحرة، و شهدائك التسعة عشر..لقد بلغت وقاحتنا أن نستنفر لا من أجل ما فعلت يا رجب أردوغان، و لكن لأجل التصويت للقائد العظيم في ستار أكاديمي محمد رمضان!!! ألم أقل لك أننا نحفر في القاع يا مرمرة.. اننا المحاصرون بضعفنا، و ضحالتنا العميقة.. فأنقذينا يا مرمرة..أنقذينا قبل أن نصل الى القاع !!
 
رامي زياد الخياط 2010-06-11
ارسل لصديق طباعة
 

اضافة تعليــــق

الاسم
الايميل
التعليق
 
ارسل