المحضر الكامل لحادثة اغتصاب سياسية نزار قباني‏
 

المحضر الكامل لحادثة اغتصاب سياسية نزار قباني‏   المحضر الكامل لحادثة اغتصاب سياسية

نزار قباني

سامحُونا ..

إن شَتَمْنَاكُمْ قليلاً .. واسْتَرَحْنَا

سامحونا إنْ صَرْخْنا ..

كتبُ التاريخ لا تعني لنا شيئاً

وأخبارُ عَليٍّ .. ويزيدٍ .. أتْعَبَتنا ...

إنَّنا نبحثُ ..

عمّنْ لا يزالون يقولونَ كلاماً عربيّاً

فوجدنا دولاً من خَشَبٍ ..

ووجدنا لغةً من خَشَبْ ..

وكلاماً فارغاً من أيِّ معنى

سامحُونا ..

إنْ قطعنا صلةَ الرَحْم التي تربطُنا ..

سامحونا إن فَعَلْنا ..



سامحُونا

ـ أيُّها السادةُ ـ إن نحنُ جُنِنَّا

ألفُ دجَّالٍ على أكتافنا

إسْتَبَاحُوا دَمَنا منذ وُلِدْنَا

ألفُ بوليسٍ على أوراقنا ..

يُطلقُونَ النارَ .. لكنْ ما سَقَطْنَا ..

حاولوا أن يقطعوا أرجُلَنا

كي يُعيقوا الزَحْفَ .. لكنَّا وَقَفْنَا ..

قَطَعُوا الأيدي. لكي لا نُمْسِكَ الأقلامَ ،

لكنَّا كَتَبْنَا ..

حاولوا أن يُقنعونا..

أنَّ قولَ الشعر كفرٌ .. فكَفَرْنَا ..



سامحونا ..

إن قتلنا مرة آباءَنا ..

وشككنا في روايات أبي زيدِ الهلاليِّ

وفي شخصية الزِير .. وفي عَنْتَرةٍ ..

سامحُونا إن شككنا ..

في نُصُوص الشعر والنثر التي نحفظُها

وحديثِ السيفِ .. والرمحِ .. وفي (كانَ) و (كُنَّا)...

سامحُونا إنْ هربنا ..

من بني صخرٍ .. وأوْسٍ ..

ومَنَافٍ .. وكُلَيْبٍ ..

سامحُونا إن هربنا ..

ما شربنا مرةً قهوتَهُمْ

إلا اختَنقنا ..

ما طلبنا مرةً نَجدَتَهُمْ

إلا خُذِلنَا ..

إنَّ تاريخَ ابنِ خلدونَ اختلاقٌ

فاعذرُونا ..

إن نسينا ما قرأَنا ....



سامحُونا ..

إن دخلنا قصرَكُمْ من غير إذْنٍ

ودخلنا حجرةَ العَرْش .. وقاعاتِ المرايا ..

وشممنا عَبَقَ الأجساد في كُلِّ الزوايا

ورأينا كيف في ثلاجة السلطانِ ،

يبقى طازَجاً لحمُ السَبَابا ..

سامحُونا ..

إن تعدّينا على أملاككُمْ

وعتقنا العدَدَ الأكبرَ من زوجاتكُم

سامحُونا إن خجلنا ..

وكرهنا نفسَنا .. وكرهنا جلدَنا ..

ونحرناكمْ جميعاً .. وانْتَحَرْنا ...



سامحونا ...

إن قطعنا مرةً سَكرَتَكُم

وسرقناكُمْ من الويسكيِّ يوماً

وفتحنا جُرْحَنَا ..

سامحُونا .. إن سرقناكُمْ من (الفيديو) قليلاً

كي نريكمْ موتَنا ..

إنّنا نسألُ عن شخصٍ يُسمَّى المُتنبّي

كان في يومٍ من الأيام عصفورَ العَرَبْ

فعرفنا أنه مات على أيدي المباحثْ

ووجدنا طَلْقَةً في رأسِهِ ..

ووجدنا طَلْقَةً في حَلْقِهِ ..

ووجدنا طَلْقَةً في قلبِهِ ..

ووجدنا طَلْقَةً ثانيةً في قلبِنا ..



سامحونا

إن تعدَّينَا على عُذْريَّة الدولة يوماً

واغْتَصبنَاها بشكلٍ همجيٍّ ..

واسْتَرَحنا ..

وعَضَضْنَاها كذئبٍ من يَدَيْها

ولَعَنَّا والِدَيْها ..

وأمرنا الشعبَ أن يأكلَ لحماً طازجاً من ناهِدَيْها ..

سامحُونا

إن تجاوزنا اللياقاتِ قليلاً ..

وتصرّفنا كأطفالٍ جياعٍ ..

وشربنا من دم الدولة أنهاراً ...

ونِمنَا ....



سامحونا ..

إن تبوَّلنا على كلّ التماثيل التي تملأُ ساحاتِ المدينَهْ ...

وعلى كلِّ التصاوير التي ألصقها البوليسُ ـ بالغَصْب ـ

على كلِّ حوانيت المدينَهْ ..

وعلى كلِّ الشعارات التي يقذفُها بالطوبِ .. أطفالُ المدينَهْ .

سامحُونا ..

إن تجمَّعنا كأغنامٍ على ظهر السفينَهْ ..

وتشرّدنا على كل المحيطات سنيناً .. وسنينا ..

لم نجد ما بين تُجَّار العَرَبْ ..

تاجراً يقبلُ أن يعلفَنا .. أو يشترينا ..

لم نجدْ بين جميلات العَرَبْ ..

مَرْأَةً تقبلُ أن تعشقَنا .. أو تَفتَدينا

لم نَجدْ ما بين ثُوَّار العَرَبْ

ثائراً .. لم يُغْمِدِ السِكّينَ فينا ...



سامحُونا ..

سامحُونا ..

إن رفَضْنَا كلَّ شيءٍ ..

وكسَرْنَا كلَّ شيءٍ ..

واقْتَلَعْنَا كلَّ شيءٍ

ورمينا لكُمُ أسماءَنا

فالبوادي رفَضَتنا .. والمواني رفَضَتْنا

والمطاراتُ التي تستقبل الطيرَ صباحاً ومساءً .. رَفَضَتْنا

إنَّ شمسَ القمع في كل مكانٍ .. أحرَقَتْنا ..

سامحُونا ..

إن بَصَقنَا فوق عصرٍ ما له تسميةٌ

سامحونا إن كَفَرنَا

 
نزار قباني 2010-06-29
ارسل لصديق طباعة
تعليقات القـــراء
1 -نزار
7/9/2010 8:29:52 AM

راائعةٌ لـنـزار قـبّاني .. لكنها ممنوعة لمْ يبقَ فيهِم لا أبو بكرٍ .. ولا عثمان جميعُهُم هياكـلٌ عظمية في متحفِ الزمان تساقطَ الفرسانُ عن سروجِهم واُعْـلِنتْ دويْلة الخِصيان واعتُـقِل المؤذنونَ في بيوتهم واُلْـغِيَ الأذان جميعُـهُم .. تضخَّـمت أثـدائُهم وأصبحوا نسوان جميعُهم يأتيهُمُ الحيْضُ ومشغولونَ بالحمل وبالرضاعهْ جميعُهم قد ذبحوا خيولهم وارتهنوا سيوفهم وقدّموا نساءَهم هدية لقائد الرومان ما كان يدعى ببلاد الشام يوما صار في الجغرافيا... يدعى (يهودستان) اللهْ ... يا زمان ...

2 -نزار 2 يتبع
7/10/2010 2:36:50 AM

لم يبقَ في دفاترِ التاريخ
لا سيفٌ ولا حِصان
جميعُهم قد تركوا نِعالهم
وهرّبوا أموالهم
وخلَّـفوا وراءهم أطفالهم
وانسحبوا إلى مقاهي الموت والنسيان
جميعهم تخـنَّـثوا
تكحَّـلوا...
تعطَّروا...
تمايلوا أغصان خيْزران
حتى تظنَّ خالداً ... سوزان
ومريماً .. مروان
اللهْ ... يا زمان...
...

جميعُهم موتى ... ولم يبقَ سوى لبنان
يلبسُ في كلِّ صباحٍ كَـفـناً
ويُشْعِلُ الجنوبَ إصراراً وعُنفوان
جميعُهم قد دخلوا جُحورَهم
واستمتعوا بالمسكِ , والنساءِ , والرَّيْحان
جميعُهم : مُدَجَّـنٌ , مُروَّضٌ , منافِـقٌ , مزْدَوجٌ .. جـبان
ووحدَه لبنان
يَصْـفعُ أمريكا بلا هوادة
ويُشعلُ المياهَ والشطآان
في حينِ ألفُ حاكمٍ مؤمركٍ
يأخُذُها بالصّدرِ والأحضان
هلْ ممكنٌ أن يَعْـقِـدَ الإنسانُ صُلحاً دائماً مع الهوان؟
اللهْ ... يا زمان ..

...

هل تعرفونَ من أنا ؟!
مُواطنٌ يسكُنُ في دولة ( قـَـمْـعِـسْـتان(
وهذهِ الدولة ليست نُكتة مصرية
او صورة منقولة عن كُـتُبِ البَديعِ والبيان
فأرضُ (قـَمعـِستان) جاءَ ذكرُها
في مُعجمِ البُلدان ...
وإنَّ منْ أهمِّ صادراتِها
حَقائِباً جِلدية
مصْنوعة من جسدِ الإنسان
اللهْ ... يا زمان ...
...

هل تطلبونَ نُـبْذةً صغيرةً عن أرضِ (قـَمعـِستان(
تِلكَ التي تمتدُّ من شمالِ أفريقيا
إلى بلادِ نـَـفْـطِـستان
تِلكِ التي تمتدُّ من شواطئِ القَهرِ إلى شواطئِ
القـتْلِ
إلى شواطئِ السَّحْلِ , إلى شواطئِ الأحزان ..
وسـيـفُها يمتـدُّ بينَ مَدْخلِ الشِّـريانِ والشريان
مُلوكُها يُقـرْفِصونَ فوقَ رَقـَبَة الشُّعوبِ بالوِراثة
ويَكْرهونَ الورقَ الأبيضَ , والمِـدادَ , والأقْـلامَ بالوراثة
وأول البُـنودِ في دُسْـتورها:
يَقـضي بِأنْ تُـلْغَى غريزَةُ الكلامِ في الإنسان
اللهْ ... يا زمان ...


 

اضافة تعليــــق

الاسم
الايميل
التعليق
 
ارسل