لله نصلي خمساً ونصلّي للدولة خمسين!
 

  ما من أحدٍ يستوقفني وأنا أعبر مدنَ العالم، أحملُ في كفي
قلبي، وعلى صدري حَجراً، تَتدلى مِنْ شَفتي العُليا مرساةٌ كي
لا أخرج من أعماقي زفرة حزنٍ ، أو أشدو أغنيةً للفقراءْ.
اقسم أني أحملُ في قلبي حبّاً لامرأةٍ مِنْ بَلدي
امرأةٍ حافيةٍ تأكلُ قَدميها الأشواكْ،
عارية ٍ يسلخُ سكينُ الصيفِ
بقايا لحمٍ كان على كتفيها مِنْ زمنٍ فاتْ

آهٍ يا امرأةً أحمِلُها في قلبي
هَل تَذكرُ أذناكِ الآنَ
أغاني (بو ذرٍ )
كانَ يطوفُ في الصحراءْ
ويُغني للفقراءْ
لَمْ تبقَ حبةُ رَملٍ إلا صارتْ سيفاً
لكنّ أصابعهم كانتْ لا تُتقنُ إلا لغةَ التصفيقْ

هذي اللحظةَ، أعترِفُ لعينيكِ بأني مِنْ شعبٍ مسكونٍ بالقهرِ وبالحزنْ
أعترِفُ لعينيكِ أني مِنْ شَعبٍ أعظمُ ما فيهِ
الصدرُ المفتوحُ لكلِ سهامِ الدولةِ
يَفتَحُ رجليه لكلِ الخصيانِ الآتينَ من الخارجِ
ولكلِ الخصيانِ الطالِعُ أولهم والطالعُ آخرُهم
مِنْ كُلِ مَكانْ

آهٍ يا سيدتي ماذا تَعشقُ عيناكِ بِعينيْ
ولماذا يَتولَهُ قلبُكَ في حُبي
وأنا إنسانٌ أتفهُ مِنْ هِنديٍ أحمَرْ
أستَغفِرُ حُسنَكِ، حتى الهنديِ الأحمَرِ
قاومَ بالسكينِ رصاصَ القناصين
وأنا وحدي قاومتُ الإنسانَ المُتعَب في أعماقي
وفتحتُ بصدري نافذةً تَعبرُ مِنها كلُ سهامِ الدولةِ
آخرُ سَهمٍ
أخشى أن أفقد عينيكِ لو بُحتُ بما في قَلبي
كانَ عَريضَ الشفرةِ ، وطويلاً في عمرِ الصبرْ، ولَهُ رأسٌ
تَتلظى بالسُم
لكنّي لَم أوصِدْ نافذةَ الصدرْ
قلتُ هي الدولةُ تعرفُ مصلحتي
ووليُ الأمرِ، لا بدّ وأدرَكَ ، أن الخبزَ كما التدخينِ مضرٌ بالصحةِ
حتى كانَ مساءْ، فوجئتُ بأطفالي وبلا خبزٍ، فأقمتُ لهم مأدبةً
ملأى بالدعوةِ للصبرْ
قلتُ لاطفالي: لا يحسنُ أبداً أن نرفعَ صوتاً محتجاً
فالدولةُ لَم ترفعْ أسعار الويسكي
أو أسعارَ الكافيارْ
والدولةُ لَم تَسمَحْ ليدٍ أنْ تَرفَعَ أسعارَ البيرةِ
أو ترفَعَ أسعارَ العطرْ
أو تَرفَعَ أسعارَ السياراتْ
كلُّ الأشياءِ كما كانتْ في( عمّان الغربية)
والدولةُ تَفتحُ عينيها حتى لا يتلاعبَ أحدٌ بالأسعارْ

آهٍ يا وطني المملوء بكلِ اليأسْ
آهٍ يا وطني يا وَطنَ القطعانِ البشريةِ
للهِ تصلي خمساً
وتصلي للدولةِ خمسينْ
آهٍ يا وَطني النائمَ في خيمةِ ذلٍ
والراكضَ في كلِ مواكبِ سادتهِ الوزراءْ
صارَ لكلٍ مِنّا قرنانْ
صرنا قطعاناً من أغنامْ
وأنا لا أخجلُ إذْ أعترِفُ بأني مِنْ شَعبٍ
يسرقُهُ كلُ لصوص ِ الدولةِ
وصباحَ مساءْ
لَكن لا يرفعُ صَوتاً حتى لَو كانَ عِتابْ
ما أطيبَ هذا الشَعبِ الراكعِ فَوقَ الأعتابْ

يا امرأةً أعشقُها
كانَ لها وَجهٌ مثلُ رغيفِ الخبزْ
ورضابٌ مثلُ السكرْ
هيفاءُ كما سيارةِ كابريسْ
في عافيةٍ مثل سيارةِ مرسيدسْ
ناعمةٌ مثل الرشوةِ، واضحةً مثلَ لصوصِ الصفقاتْ
ماذا تعشقُ عيناكِ بعيني
اعتذري الآن فأنا مثلُكِ إمراةٌ
وأنا مِن شعبٍ تَلِدُ النسوةُ فيهِ نساءْ
ويحيّرُ عقلي أنّا نَتزوَجُ ونموتْ
اعتذري الآنْ، لتكن هجرتُكِ الأخرى
خارجَ هذا الوطنِ النسويِ
لا بدَّ ويطرقُ بابكِ رجلٌ
أمّا نحنُ، فالدولةُ تُخصينا كلَّ مساءْ
والهاربُ مِنْ هذا القدرِ الرسميِ
يخصيهُ طفلٌ يبحثُ عَنْ كأسِ حليبٍ
أو قطعةِ خبزٍ
أو ثوبٍ يسترُ عرياً، هو وفقَ التعليماتِ الرسميةِ
أجملُ ما يمكنُ أن يُحفظَ للأطفالْ

يا سيدتي الآن أسجلُ آخرَ كلماتي:
موتى نحنُ
وعلى الحيِ الرافضِ أنْ أتحدثَ باسمِ المجموعْ
أنْ يهمِسَ لَو هَمساً:
يا أبناءَ الدولة،أبناءَ الحظوةِ، أبناءَ الثروةِ،
أبناءَ السقطةِ
ماذا أبقيتم للفقراءْ، ومخالبكُمْ لَمْ تَتركْ حتى أرغفةِ الخبزْ
شملتها الدولةُ برعايتِها
ليباركْ ربُ العالمِ هذي الدولةَ
ويسدّد أسهمها المسمومةَ نحوَ الشعبْ
ليباركْ ربُ العالم هذي الدولةَ
وليملأ كلَّ خزائنِ سادتِنا بضرائبِنا المدفوعةِ والدعمِ المشبوهْ
وليبعِد عنها شبَحَ ( أبي ذرٍ )
فأنا أعرفُ أن المفتاحَ السرّيَ هنا
يُصبِحُ سيفاً في أيدي الفقراءْ
ليباركْ ربُ العالم هذي الدولةَ
حتى تشرَب آخرقطرةِ ماءٍ مِن أوجهنا
كي لا يقتلها ظمأُ الصحراءْ


لشبونة- البرتغال
حزيران 1980

 
خالد محادين 2010-01-31
ارسل لصديق طباعة
تعليقات القـــراء
1 -لانا راتب المجالي
1/31/2010 12:38:23 PM

مَساؤكَ كَستناء :
وددتُ أن أذيّل قصيدتك هنا بما قالهُ أحمد مَطَر في ديوانه ( إنّي المشنوق أعلاه )

عافانا وإيّاكم

ما بعد النهاية
........................

إنَّني المشنوقُ أعلاهُ
على حبلِ القوافي
خُنْتُ خوفي وارتجافي
وتَعَـرّيْتُ من الزيفِ
وأعلنتُ عن العهْـرِ انحـرافي
وارتكبتُ الصِّدْقَ كيْ أكتُبَ شِعرا
واقترفتُ الشِّـعْرَ كيْ أكتُبَ فجرا
وتَمَرَّدتُ على أنظمـةٍ خَرْفَـى
وحُكّامٍ خِرافِ
وعلى ذلِـكَ . .
وَقَّـعْتُ اعتـرافي !

......................

تَحايا بعطر الياسمين


2 -ايمن المعايطه
2/2/2010 8:06:29 AM

أبدعت كم أنت كل يوم مبدع لقد ذكرتني في قصيدة نزار قباني والذي عنونها باسم سميتك الجنوب فاذكر بعض الأبيات ....... يا من يصلي الفجر في حقل من الألغام ....... لا تنتظر من عرب اليوم سوى الكلام ......... لا تنتظر منهم سوى رسائل الغرام........ لا تلتفت الى الوراء يا سيدنا الامام...... فليس في الوراء غير الجهل والظلام......... وليس في الوراء غير الطين والسخام....... وليس في الوراء الا مدن الطروح والأقزام......... حيث الغني يأكل الفقير....... حيث الكبير يأكل الصغير............ حيث النظام يأكل النظام...............

3 -طفران في زمن العربان
2/3/2010 4:03:42 AM

في حاشية الكلام
بعض من طعام ..نام عنه الساقي والناس نيام.
سيدي والحرف لا يطرب حيا.
بل من الاموات نستسقي الكلام.
صحراءنخوتنا لم تنبت كرامتنا
وجلاد صحوتنا قتل التحيةو السلام.
وحروفنا باتت قوافي في الشوارع عند سياف الامام
لا تغضبوا ياسيدي فالصفح من شيم الكرام
هذا زمان الزيف فينا حالك وعلى الحق حطام.
كيف من يعشق نبلا ؟
يعشق ذلا في دياجير الظلام؟؟؟؟


4 -صحن مجالي
2/6/2010 11:21:12 AM

ايها السيد لك كل الاحترام فلقد وضعت مبضعك على اس الكلم ووقفت مشدوها من عظيم الفعل واتساع حجم الالم ...نعم يا سيدي نحن شعب الصبر وسلالة ايوب النبي ..... لكن من يقبل ان يداس بالنعال عليه الصمت لانه وحده مسؤول عن فعل الغير ... لنكفر برغيف الخبز وحاجة الاولاد لنموت ونحن ميتون لا محاله بشيء من الكرامه والعزه لنساوي بعضا ممن ماتوا بشرف .... الموت حق .... والحق ايمان ..... والايمان فعل .... والفعل اراده ...وكل من يملك اراده بات يسمى ارهابيا او عدوا لهذا الوطن ليعش الاردن حرا بكل شعبه من كافة منابته واصوله ومنهم فقط الشرفا ء... وانت في الصف الاول بكل تأكيد سيدي

5 -غريب
2/9/2010 12:21:46 AM

أستاذ خالد: بصراحة . أنت بتتخوث علينا؟؟؟؟؟؟؟فمن اصدق هل أصدق خالد محادين الموظف ؟ أم اصدق خالد محادين الذي يكتب ( شعرا)؟؟؟
يا أستاذ خالد : بصراحة؟ لنتق الله فيما نفعل وفيما نقول. أظنك قرأت قول الحق تبارك وتعالى : ( يا أيها الذين آمنوا كبر مقتاعند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) . وأظنك قرأت الحديث الشريف الرائع الذي يريد من كل منا أن يكون ذا وجه واحد واحد واحد فقط. ألم تقرأ قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل) .
يا أستاذ خالد . كيف يقتنع العبد الفقير لله تعالى المواطن الغلبان بأن الكثيرين يكتبون لما فيه خير مصلحتهم الخاصة؟
لك تحية


6 -عوالي
2/9/2010 1:25:49 AM

هم دمروا لي عالمي ...
فليحصدوا مازرعوا


7 -ذيب ثابت deeb.1953@hotmail.com
5/15/2010 11:20:44 AM

لااقول الا فداك ابي وامي يا خالد على مر الزمان .

 

اضافة تعليــــق

الاسم
الايميل
التعليق
 
ارسل