خالد محادين: وطن بلا مواطنين و مواطنون بلا وطن
 

  من حقنا وواجبنا ان ندافع عن وطننا ، اذ لا يدافع عن الوطن الا ابناؤه، لأنهم ينتمون اليه ويعيشون فوق ترابه ويحرصون على ان يكون كريماً وعزيزاً وعربياً، والعروبة ليست تصريحات تقول الكلام نفسه في كل المناسبات وواهم من يعتقد ان الأردنيين شعب غبي يمكن خداعه والضحك عليه او يمكن اخافته والوقوف متفرجا امام ما يدبر له الآن وما يدبر له غدا في ظل الاعتقاد والعمل على ان الأردن مزرعة لمسؤوليه وان اهله عبيد لهم يجب ان يقبلوا ما يقرر لهم وما يقرر عنهم في ظل غياب وتغييب أي ممثل لهم : احزابا حقيقية او مجالس نواب حقيقية او قوى مجتمعية مسموح لها ان تقول كلمتها وان تعبر عن مواقفها وان تقول للأعوج انت اعوج وللمستقيم انت مستقيم وللناجح أنت ناجح وللفاشل انت فاشل.

بداية اقول ما اكتبه هنا ينسحب على الحكومة القائمة وعلى غالبية الحكومات والمسؤولين السابقين ، اذ جميعا اكدوا ان حرصهم على مواقعهم المؤقتة يتقدم على حرصهم الدائم على الوطن واهله وكل كرامتهم وطموحاتهم وتطلعاتهم ، التي لا تختلف عن كرامة وطموحات وتطلعات أي شعب آخر في هذا العالم ، فالشعوب لا تسمح بالإساءة الى كرامتها ولا تسمح بالإجهاز على طموحاتها وتطلعاتها لان البشر فوق التراب هم غير البشر في المقابر، وعندما يسيطر على حكومة او في بلد وهم ان شعبها ميت فإنها تضع عنقها داخل حبل المشنقة ، فما من قوة تهزم شعباً وما من تضليل او قمع او سجون او هراوات تستطيع مجتمعة ان تحول المواطن الى خروف او تجعل الشعب ملايين من العبيد كل ما هو مطلوب منها ان تحني هاماتها وتصفق لذلها وجوعها ومرضها و قهرها ولا ترفع بحناجرها سوى قصائد المديح وهتافات التمجيد لمن يذلونها ويستعبدونها ويتسلون بجوعها ومرضها وما تعتقد انه سذاجة تسكن الناس وغباء يوجه عقولهم وقلوبهم لهذا المديح وهذا التمجيد وهذا النفاق.

ليس الآن ولكن عبر سنوات كثيرة ، والمسؤولون في بلدنا يلقون بياناتهم وخطاباتهم ويوزعون ابتساماتهم واكاذبيهم على شعب ليس لبطنه آذان تحسن الاستماع فالجوعى يبحثون عن الخبز وليس عن الشعر والمرضى يبحثون عن الدواء وليس عن حبوب وابر التخدير، وقبل الدواء والخبز يبحثون عن كرامة لوطنهم ليس من حق احد سوى الأعداء الاستهانة بها وتحقيرها مع فارق ان للشعوب حدودا للصبر ليس له عمر صبر ايوب وان الشعوب لا تحلم بأكثر مما يعطي لها كرامتها وكبرياءها في اوطانها والحكومات التي تراهن على غير شعوبها انما تراهن على اصدقاء وحلفاء لها لن يترددوا عن السير في جنازات هذها الحكومات دون ان يذرفوا دمعة واحدة او يقرأوا سورة قصيرة من القرآن الكريم ولو اجتمعت كل قوى الشر والظلم على ان تمكن حكومة واحدة من قهر شعبها ما استطاعت هذا فالشعوب لا تقهر وهي تملك من اسلحة الغضب والكبرياء والشرف والتحدي والأنتصار ما يمكنها من انزال الهزيمة بأعدائها في الداخل واعدائها في الخارج.


لا تدفعوا الأردنيين الى الحائط، فالحائط الذي يقيمه المسؤولون بينهم وبين مواطنيهم اكثر خطورة مما يعتقد او يتوهم البعض، ولا تواصلوا تخريب حاضر الوطن ومستقبله بالقهر والاضطهاد والفساد والغلاء والضرائب والتجويع وكل إشكال حرمان المواطن من احتياجاته الأساسية فمخالب الجوعى في طول الرماح الغاضبة، وأنياب الجوعى في قسوة سيوف الفولاذ الظامئة، توقفوا عن دفع الناس نحو الكفر، فعندما يكفر شعب بحكوماته يظل له ايمانه بالله وثقته بنفسه وقدرته على التمرد المجنون الذي لا يبقى ولا يذر.

دائما اطرح على نفسي السؤال الموجع : أي مستقبل ينتظر هذا الوطن ؟
أي غد سيكون للأبناء والأحفاد؟ ما الذي سيبقى لهم في وطنهم او ما الذي سيبقى لهم من هذا الوطن؟ فأشعر بالغصة وبالرعب وباليأس المؤقت وبالغضب ومع هذا كله بالخوف لأن السوء في هذه الوطن تجاوز حدود الصبر، ولأن اليأس في هذا الوطن يكاد يدخل كل بيت، وفي ظل هذا الواقع يولد هذا الذي يسمونه بالأرهاب ولكنه الأرهاب الجميل الذي يعيد للوطن القه وعزته وخبزه وقدرته على القتال ضد كل الذين شوهوا هذا الألق والخبز وهذه العزة والقدرة لا يستخف مسؤول بشعبه ولا بقواه الكامنة ولا بإصراره على ان يستعيد وطنه الذي كان له ولم يتبق له فيه سوى شبابيك الضرائب وحذار حذار من الكوارث القادمة .

 
خالد محادين 2010-03-13
ارسل لصديق طباعة
تعليقات القـــراء
1 -فتى البراري
3/13/2010 10:58:50 AM

الى متى يا استاذ خالد وعلشان شو ..... الله المستعان

2 -جبل المحامل jabalmahamel@hotmail.com
3/13/2010 12:46:59 PM

الحقيقه هي كذلك يا لستاذ خالد, نعم اننا عباره عن شعب من المطبلين الراقصين . نعم يجب ان نعترف ان الخراف افضل منا حالا فهي عندما تنساق لتذبح تصرخ رافضه متاوهه ونحن نهتف لذبحنا نحن شعب تعودنا على : امرك يا سيدي تعودنا على : نفذ ثم ناقش تعودنا ان نبرر لرفع الاسعار وزياده الضرائب والاهانه عندما نعترف اننا كذلك حينها يمكن ان نخرج من حظيره الخراف الى عرين الاسود سامحوني فانني اتكلم من قهري

3 -اردني سابقا
3/13/2010 1:43:10 PM

كما تكونون يولى عليكم

4 -كفاية
3/13/2010 1:45:44 PM

وين المعانية والكركية والطفايلة يبيضوا وجوهنا يا رب نيسان 2010 مثل نيسان 1989

5 -Samer Almahadin mahadin66@yahoo.com
3/13/2010 4:29:43 PM

If you see the lion’s canines apparent
Do not reckon the lion is smiling.
Revolution in the air, can you smell it, I can.


6 -كركي
3/14/2010 4:50:53 AM

المصير سيء للغاية ما دام القرعان وحليقو الرؤوس هم اصحاب القرار /فليرحل المرتزقة ومتعددو الولاءات ستصبح حينها البلد بخير

7 -ايمن حياصات - محامي
3/14/2010 5:52:28 AM

الحمدلله ثم الحمدلله أن في هذا الوطن كتاب من امثال خالد المحادين وفايز الفايز وغيرهم ممن يبيعون الغالي والرخيص فداءً للوطن الغالي .

8 -خلدون المواجـــدة
3/14/2010 11:50:04 AM

حقيقة هم يدفعون الشعب للحائط ويريدون ذلك وكثرة القوانين المؤقتة والضرائب والتخبط في القرارات ، هم يرسمون لذلك ولكن غالبية المواطنيين الاردنيين ما زالوا يصدقون بان " حيطنا مش واطي " لكثرة سماع تلك الاغنية... مع انه لا يوجد حيط اصلاً ! اوهمونا بكلمات اغاني كثيرة " السلك الاحمر.. عنقر.. الاردن النا.. بنطقطق عضامه.. ..الخ " ، افعالهم شيء مغاير تماماً واصبحنا نعيش في ازدواجية الانفصام !؟ انا كمواطن اردني قلق جداً على المستقبل !؟ واشعر بان هنالك شيء ما سيحدث ولكن المسالة مسألة وقت فقط !؟ لقد اختلطت الاوراق وتداخلت الخنادق يا استاذ خالد ، نعم الاردن الى اين!؟ وهل هنالك من يستطيع ان يوقفهم !؟ حمى الله الاردن.........

9 -
3/14/2010 1:47:16 PM

اقترح على شركات الطيران أن تحجب خدمة التذاكر ذات الاتجاه الواحد من مطارات الاردن من الان و حتى يتم تشكيل الحكومة القادمة وانتخاب مجلس النواب القادم، وذلك لان هناك الكثير من المسؤولين الذين يعولون على هذه الخطوة عندماتقارب فترات توليهم للمناصب على الانتهاء، وهم من وصفهم معلق اخر ب(حليقي الرؤوس) وأصفهم بدوري ب( العزابية والمطلقين) .

10 -اردني asasfh2005@yahoo.com
3/14/2010 10:48:48 PM

حسبي الله ونعم الوكيل

11 -احمد محادين
3/15/2010 12:14:19 AM

العم خالد محادين انت صوت حر من اصوات نادرة في زمن كثر فيه الصامتون المسؤولون في بلدنا الا يخشون لحظة الانفجار

12 -الخلايله
3/15/2010 12:22:06 AM

اها ...ولسا ما استوعبنا المطلوب قبل ما تصل الامور الى الزبى وبواسطة حاسة الاستشعار لدى الحكومة وللاسف انه هذي الحاسة من الهنود الحمر الاردنيين سيتم مقايضتنا باستقدام القادمين الجدد بعد ان نكون قد انهكنا تماماً وجاهزين لدخلة وصحتين عمي

13 -بستوني
3/15/2010 2:50:40 AM

طالما الشعب ساكت راح تتوالى الصفعات!!

14 -حسن بلال التل
3/16/2010 9:55:25 AM

استاذ خالد احسدك على هذا التفاؤل... هل ما زلت تصدق انه قد بقي وطن او بقي مواطنون؟؟؟ ما عاد هناك الا مزرعة وفي احسن الاحوال شركة مساهمة محدودة ومن فيها اما بقرة حلوب او خادم مطيع او موظف غلبان ينتظر دوره ليصبح مديرا شرير.ا.. معذرة على هذا اليأس لكن لست ارى في نهاية النفق اي بصيص نور واخشى ان جاء هذا البصيص ان يكون ضوء قطار مسرع لا اكثر

15 -كمنه
4/9/2010 4:41:19 AM

اخي خالد ابدعت اسف لتاخري بالتعليق لكن والله انني اكتب وانا اشعر بالغصة على ما يحدث في الاردن من تجاوزات للمسؤولين على هذا الشعب الطيب ، وكما يقال فان الضغط يولد الانفجار والخوف كل الخوف مما لا يحمد عقباه ، اتقوا الله ايها المسؤولون لا تظلموا انفسكم ولا شعيكم فهناك اخرة وحساب عظيم .

16 -حقيقة
4/23/2010 9:33:43 AM

اشكرك يا أخ خالد على مقالتك الرائعة فنحن الاردنيين مغتربون في وطننا، والمسؤولون يعاملوننا كأقليات بدون هويةأمام صمت الجميع بل بتوقيع من يدعي حرصه على الوطن والمواطن فعلا وطن بلا حقوق لمواطنيه الأصليين وحقوق لمواطنيين بلا وطن المعادلة صعبة في الأردن والخاسر الجميع.....

 

اضافة تعليــــق

الاسم
الايميل
التعليق
 
ارسل