لا حرب مع العدو لا صلح مع الشقيق !!
 

  على موقع "خبرني" الالكتروني استطلاع للرأي شارك فيه حتى كتابة المقالة أربعة آلاف وأربع مائة وأربعة وسبعون مواطنا، ويطرح الموقع على قرائه سؤالا واحدا يقول: من تؤيد في الصراح السياسي الفلسطيني فتح – حماس – لا أحد، وجاءت النتيجة أن 51% يؤيدون حماس، و22% يؤيدون فتح، أما الذين ليسوا مع حماس ولا مع فتح فقد مثّلوا 27.5%!!

هذه الأرقام قد لا تكون دقيقة تماما، لكنها تحمل مؤشرات تستوقف المراقبين، أولها أن حركة حماس تحظى بغالبية التأييد، وأن نسبة المؤيدين لها يتجاوزون عدد المؤيدين لفتح بمرتين ونصف المرة، والمؤشر الثاني وهو الأكثر خطورة أن الذين لا يقفون مع فتح أو مع حماس بلغوا نسبة مؤلمة، تعبر عن يأس مؤلم في أن هؤلاء يبدون وكأنهم فقدوا كل أمل في القيادات الفلسطينية، ولسبب جوهري هو الخلافات والاختلافات الفلسطينية البينية بين ما يفترض أن يكونوا مجتمعين في خندق الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وخندق المقاومة حتى تحقيق أهدافه الوطنية في إقامة الدولة الفلسطينية بعد تحرير كامل ترابها، وعودة من طرد من وطنه، وإعلان القدس عاصمة العرب والمسلمين جميعا عاصمة لهذه الدولة المستقلة وكاملة السيادة.

لقد أدت الخلافات والاختلافات الفلسطينية وإصرار حماس على الجهاد والمقاومة من جهة، وإصرار ما تبقى من قيادات فتح على التفاوض اللامجدي وعلى التفريط بأبسط الحقوق الفلسطينية إلى نتيجة واحدة هي تيئيس الشعب الفلسطيني لا من إمكانية الوصول إلى أهدافهم، وإنما من لا جدوى المقاومة، ونذكر جميعا أن الشعار الذي رفعته فتح منذ بداياتها الأولى في الكفاح المسلح كان يقول باستمرار الثورة حتى النصر المنشود والمؤكد، وكان هذا الشعار وهذا الهدف مصونين ومقدسين حتى نهاية الثمانينات عندما بدأت بعض قيادات فتح بالحديث عن التسوية السياسية العادلة، التي كان العدو الصهيوني ينظر إليها ويتعامل معها على قاعدة إنكار حق الشعب الفلسطيني في تحرير أرضه، ومواصلة التفاوض – المسخرة حتى ترتفع فوق رأسه رايات الاستسلام.

الخميس القادم يلتقي في القاهرة وفدان فلسطينيان يمثّل الأول حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة التحرير الفلسطينية (فتح) لجولة جديدة تهدف إلى المصالحة بين الفصيلين الفلسطينيين، وأي مراقب ومتابع للجهود التي بذلت في هذا الاتجاه يشعر أن هذه الجولة بنتائجها المتوقعة لن تخرج بنتائج أفضل أو أسوأ من الجولات السابقة، وربما كان الاتفاق بين هذه الفصيلين هو على عدم الاتفاق، وقد لا أبالغ إذا قلت أن العلاقات الثنائية بين السلطة الفلسطينية والمجموعة الفتحاوية المحدودة التي تقف معها، وبين العدو الصهيوني هي أفضل بمائة مرة من العلاقات بين السلطة وحركة حماس، ويلاحظ المراقب أن هذه السلطة المنتهية شرعيتها وشرعية قياداتها وأدواتها تتعمد قبل أيام وساعات من بداية كل جولة مصالحة تصعيد موقفها بأسوأ ما يكون التصعيد، مما يؤكد أن السلطة غير راغبة في المصالحة ولا قادرة على إتمامها بسبب ارتباطاتها التي تفرض عليها هذا الموقف المعادي من حركة حماس.

قبل أيام أظهرت حركة "حماس" اعترافات لمجموعة متعاونين مع العدو في حربه النازية على قطاع غزة وأهله وكان كل واحد من المجموعة يقدم نفسه ومكان عمله، فمنهم من كان في حرس الرئاسة، ومنهم من كان في المجموعة 17 التابعة لفتح ومنهم من كان عنصرا في الأمن الوقائي، وقد زودوا العدو بخرائط لمواقع حماس وأماكن إقامة قادتها ومخازن أسلحتها، والأنفاق التي تستخدمها لنقل الأدوية والأغذية وحليب الأطفال إلى القطاع، ثم انطلقت السلطة تتهم حماس بالكذب دون الحديث عن صحة أو عدم صحة الاعترافات المخزية، وقالت أن حماس تتعمد نسف أجواء الاجتماع القادم للمصالحة، وعليه تبدو جلسات المصالحة وكأنها لقاء مصارعين أو ملاكمين على حلبة وليس لقاء شقيقين للوصول إلى تسوية خلافاتهما بنية صادقة ورغبة أكيدة وحرص عميق على جمع الصف الفلسطيني لمواجهة العدو، ولا أقول العدو المشترك، لأن من يراقب لقاءات قادة السلطة بالإسرائيليين الصهاينة، وتبادل القبلات والضحكات يتساءل لماذا لا يبتسم هؤلاء في وجوه إخوانهم في حماس وابتسامتك في وجه أخيك صدقة.

الرئيس الفلسطيني لم يعد رئيسا، فقد فقد هذه الصفة في التاسع من شهر كانون الثاني الماضي، وحكومة تصريف الأعمال ليست شرعية لأن المجلس التشريعي الفلسطيني لم يمنحها ثقته، كما أن حكومة مؤقتة ما تزال تواصل عملها أو لا عملها رغم انتهاء صلاحيتها التي يحددها النظام الأساسي – الدستور الفلسطيني – والمجلس الوطني الفلسطيني لم يعد موجودا، واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أعضاؤها ما بين متوف ومستقيل ومقاطع، ولا تتمثل فيها حركة حماس التي يتجاوز حجمها عشرة أضعاف ما تبقى من فتح وعشرين ألف ضمن حركة "فداء" التي يقودها العبقري الثائر ياسر عبد ربه.

المصالحة الفلسطينية تتحقق إذا قررت السلطة الفلسطينية العودة إلى الخنادق والبنادق أو إذا قررت حركة حماس القفز في أحضان أولمرت وليفني ونتنياهو وباراك والموساد والصهيونية العالمية والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وتسليم بنادقها والتوجه نحو النهب والسلب والاستثمار في الأردن والخليج ومصر وسوريا ولبنان وحتى في أفريقيا، ولاستحالة قيام السلطة باتخاذ القرار المشار إليه، ولاستحالة إقدام حماس على خيانة مائة عام وأكثر من المقاومة الفلسطينية، وعشرات الآلاف من الشهداء، وما لا يمكن تقدير حجمه من المآسي والعذابات، فإن المصالحة الفلسطينية مستحيلة ويكفي لاستمرار المؤامرة أن يتعمق الود والمحبة والثقة بين عدونا الواحد والسلطة التي أفلست تماما وأعني هنا إفلاسها الأخلاقي والجهادي وليس إفلاسها الاقتصادي وانهيار استثماراتها الكبيرة

موقع خبرني

 
خالد محادين 2010-06-23
ارسل لصديق طباعة
تعليقات القـــراء
1 -بردان ayhamanbar@gmail.com
7/5/2010 12:39:08 AM

أنا ضد المصالحة !! نعم هكذا وبصلافة شديدة! لا بل بوقاحة متناهية!! نعم أنا ضد مصافحة يد صافحت الصهيوني واتفقت معه ونسقت معه للقتل والاعتقال !! فليذهبوا الى الجحيم , لا نريد لهذه المصالحة ان تتم ودحلان ينسق ويمني النفس للانتقام من "كرامته" المهدورة في غزة .. لا نريد للمصالحة أن تتم وعباس الانبطاحي "Mr. Expired" لا يزال يرغب بشدة بأن تنشق الأرض وتبتلع حماس والجهاد والشعبية وكل من يقول لا للهوان! لا مصالحة مع خائب عريقات الذي يشبه سكويلر من رواية Animal Farm لجورج اورويل هل تذكرون سكويلر ؟ سيد التبريرات؟ صاحب الحياة مفاوضات!! لا مصالحة مع حملة بطاقات VIP الذين يتنقلون ويستثمرون ويقبلون ويمصمصون وينبطحون ".........." وما بين القوسين ملغومة!!!

فلتذهب السلطة الى الجحيم فهي التي أوصلتنا الى هذه البلوى وهي ترى الاستيطان يقضم الارض والقدس تسحق وتخنق والأقصى يهدد ومع كل هذا يريدون مواصلة المفاوضات لا لشيء انما للتفاوض فقط!! مصالحة مع هؤلاء؟؟ لا اعتقد يا سادتي انها ستكون ذات فائدة الا للتنسيق مجدداً مع الصهيوني للقضاء على البقية الباقية من شرفاء المقاومة!!


 

اضافة تعليــــق

الاسم
الايميل
التعليق
 
ارسل