إن وقع بيت أبوك
 

  تفككت، فضوها دولة. لست أدري أية شرعية يبقون عليها؟!

محيطنا الحيوي يتمزق، يلعب فيه الجميع.. عدانا. أصبحنا وطناً مفعولاً به، حتى من علب الكبريت. في الداخل، لا توجد مؤسسة واحدة تحترم واجباتها الدستورية، ولا جهاز واحد يؤدي دوره المفترض. قبائل تتصارع مع بعضها.. وفي داخلها، مجتمعاً ومؤسسات. كل قبيلة منها تترصد بالأخرى، وتستأسد عليها بما منحناها من سلطات، والفارق بينها، فقط، في الدرجة. بين من سلمناها العصا.. ومن بيدها الميزان، حتى دعا محامو الإسماعيلية لتأسيس قضاء بديل.. مواز.


أية شرعية يتمسكون بها، واللانظام الحاكم لعب بنجاح دوره في تفكيك الدولة، فنسيج الوطن يتآكل بين مسلميه ومسيحييه، وكدنا نخشى انفصال جزء من التراب الوطني، لتتمزق خريطة عاشت 7 آلاف عام. الفوضى تأكل أقدم دولة عرفتها البشرية، ولسان حالنا "إن وقع بيت أبوك.. الحق خد لك قالب".

أية شرعية يقبضون عليها كالجمر، فليس جديداً ما نشرته مجلة "فورين بوليسى" الأمريكية الرصينة، 22 يونيو الماضي، عن تردي مصر للمركز الـ٤٩ بين قائمة "الدول الأكثر فشلاً" من بين ٦٠ دولة، متأخرة عن جزر القمر وزامبيا وغينيا الجديدة وأنجولا.. والضفة الغربية "المُحتلة". 30 عاما من اللانظام قادتنا إلى ٨.٤ فى غياب شرعية الدولة، (١٠/١٠ تعنى غيابها التام)، و٨.٢ فى غياب حقوق الإنسان، ومثلها فى شكاوى مجموعات عرقية أو ثقافية من سوء أحوالهم، و٨.١ فى "تفتت" النخبة، و٧.٨ فى التدخل الأجنبى، و٧.٤ فى الضغوط السكانية، ومثلها في "تذبذب" التنمية، و٦.٨ فى التراجع الاقتصادى، و٦.٥ فى تراجع الخدمات الأمنية، و٦.١ فى غياب الخدمات العامة، و٦ فى حرية الانتقال فى البلاد.

تصنيف (فورين بوليسي) لم يكن جديداً، فقبله بعامين صنف معهد بروكينجز ومركز التنمية العالمية، الأمريكيان، في دراسة مشتركة مصر في المرتبة الـ ٧٨ في مؤشر الدول الضعيفة بين ١٤١ دولة نامية، مطالبين واشنطن بوضع عدة دول، منها مصر، علي قمة أولوياتها السياسية، لأنها غير قادرة، بسبب ضعفها الكبير، على إقامة مؤسسات سياسية تحمي سكانها من الصراع العنيف، أو السيطرة علي أراضيها للوفاء بالاحتياجات الأساسية للسكان. وحتى عربيا وضعنا مشروع العدالة العالمية، قبل أسبوعين، على "أدنى" درجات مؤشر سيادة القانون لعام ٢٠١٠، بعد رصده لمستويات خضوع الحكومة للمحاسبة، وتفشي الفساد، الأمن والاستقرار، حماية الحقوق الأساسية للمواطنين، توفر حرية الرأى والتعبير. داخليا، جاء تحذير إضافي، 5 يوليو الجاري، من مركز الأهرام للدراسات بالتعاون مع منظمة أوكسفام، ففي تقرير مشترك يؤكدان أن الفساد أصبح ظاهرة خطيرة فى الدولة، بالقطاعات الاقتصادية كما الخدمية، من صغار الموظفين وصولا إلى وزراء وبرلمانيين، وفى عمليات فساد كبيرة. ويرصدان: غياب سيطرة القانون، وهيمنة السلطة التنفيذية على الحياة السياسية وضعف مثيلتها التشريعية، وتنامي التزاوج بين المال والسلطة.

فضوها دولة، لنبني أخرى.

***

ـ يا سيدنا القادم من بعدي

أصففتَ لتُنزل فينا أجنادك؟

* لا.. إني أنزل وحدي

ـ يا سيدنا القادمَ من بعدي

هل ألجمتَ جوادك؟

* لا… ما زال جوادي مرخىً بعد

ـ يا سيدنا، هل أشرعتَ حسامَك؟

أو أحكمتَ لثامك؟

* لا… سيفي لم يبرح جفن الغمد

وأنا لا أكشف عن وجهي إلا في أوج المجد

أو في بطنِ اللحد

ـ يا سيدنا، هل أعددتَ خطابَكَ أو نمَّقْتَ كلامَك؟

* لا… كلماتي لا تولد

ـ يا سيدنا… الصبر تبدَّد

والليل تمدَّد

* أنا لا أهبطُ إلا في منتصفِ الليل

في منتصف الوحشة

في منتصف اليأس

في منتصفِ الموت

ـ يا سيدنا… إما أن تدركَنا قبل الرعب القادم

أو لن تدركَنا بعد

* من (ليلى والمجنون) لصلاح عبدالصبور، كان يرصد فوضى ما قبل الثورة.

** الحرية للأديب السيناوي المُعتقل مسعد أبوفجر.

 
محمد طعيمة 2010-07-16
ارسل لصديق طباعة
 

اضافة تعليــــق

الاسم
الايميل
التعليق
 
ارسل