زي موحد لأعضاء مجلس النواب
 

  "ما من أحد يرتكب الكذب إلا إذا تكلم ضد ضميره و أصدق الناس من لا ضمير له يحول دون قوله الصدق"
نيتشه



بقرار الإخوان المسلمين مقاطعة الإنتخابات النيابية القادمة تكون ورقة التوت الأخيرة قد سقطت عن الحكومة و أنها –أي الحكومة- لا تحتاج الى نزاهة أو شفافية في إقامة العرس الديموقراطي الذي تحضره العروس و يغيب عنه العريس و حكومة المصداقية و الشفافية و النزاهة و الصوت الواحد و الدوائر الكبرى و الفرعية ستتم إدارة الظهر لها و من هنا يمكننا جميعا ان نقر بأن الإنتخابات القادمة ستكون غاية في النزاهة و غاية في الشفافية و أن أحدا لا يستطيع إتهامها بالتزوير فالتنافس سيكون بين جماعة الحكومة فمن ينجح هو (زلمتها) و من يسقط هو الآخر (زلمتها) و لا فضل لمرشح على مرشح إلا بحماسه لقول (نعم) للحكومة بصوت عال أو بصوت خافت!

لا أدري حتى كتابة هذه المقالة لماذا إتخذ الإخوان المسلمون قرارهم بالمقاطعة فالحكومة و عدت بإنتخابات نزيهة و شفافة و عندما تعد هذه الحكومة فإنها تلتزم بكل وعد تقطعه و ليس أدل على هذه الحقيقة من وعد الحكومة المعلن كل أسبوع أنها لن ترفع ثمن أسطوانة الغاز و ها هي هذه الإسطوانة تحافظ على سعرها كما تحافظ الحكومة على كلمتها كما أن الحكومة لم تتوقف عن الحديث عن حرصها على الأمن الذي لا يسبقه سوى حرصها على كرامة المواطن الأردني و منذ أطلقت هذا الوعد تم إحراق جميع الهراوات في مستودعات الأمن و الدرك و البادية و ما نراه أحيانا يرفع في وجوه متظاهرين أو معتصمين إنما هي أعواد ثقاب لها رائحة البخور و الصندل و ما تفعله هو التقدم بهذه الأعواد لإشعال لفافات تبغ المتظاهرين و المعتصمين و حتى الفتاتين اللتين خرجتا في شارع الرينبو بملابس نباتية خضراء تدعوان الى الأكل النباتي بدل إفتراس الثروة الحيوانية تقدم منهما رجلا أمن بملابس مدنية و قادا الفتاتين الى مركز أمني حيث أوقفتا لثلاث ساعات بعد أن تأكد رجال الأمن و مسؤولوهم ان مسيرة الفتاتين لا تهدد الأمن الوطني و الأمن القومي و النظام العام و راحة الحكومة و عندما تجمع معلمون و معلمات من أبناء الوطن عند مثلث مادبا و معهم بعض المؤيدين للمسيرة المتجهة الى الكرك سيرا على الأقدام طوقتهم قوات البادية و اخرت مسيرتهم بعد عملية تفتيش لم تتم عن اسلحة نووية و بيولوجية يمكن ان تدمر المنشأت الحيوية على الطريق الصحراوي مثل قيادة الدرك و سجن سواقة و مطار القطرانة و مدينة ملاهي زيزيا!

تسرع الأسلاميون بقرار المقاطعة و عندما يقاطع الإسلاميون فإن من الصعب الزعم أن بقية القوى السياسية و الحزبية ستشارك إذ بإستثناء الأسلاميين و جماعتهم و جبهتهم ليس هناك حزب أردني واحد تنطبق عليه الشروط الأدنى من مفهوم الحزب الأيدولوجي صاحب الموقف الفكري و السياسي لهذا ستكون الإنتخابات النيابية القادمة أكثر من إنتخاب مجلس قروي و اقل من إنتخاب مجلس بلدي و عملية إنتخاب مخاتير لا أعضاء سلطة تشريعية حقيقية و مصونة و شجاعة و تملك الحماس و الأدوات للرقابة على السلطة التنفيذية . هذا التسرع من الإسلاميين يعبر عن شكوك في الحكومة ليس هناك من يبررها او ما يبررها . خذوا مثلا اللجنة الوزارية التي شكلت لأختبار كبار الموظفين فهي من ناحية لم تعقد إجتماعا واحدا و هي من جهة لم تنسب بتعيين موظف واحد وهي من جهة ثالثة لم تظهر إعتراضا على تعيين آخر و إذا أظهرت فإن دولة الرئيس لم يأخذ به لأنه الآمر الناهي في غياب الشعب و في غياب مجلس النواب و في غياب مجلس الوزراء و كان و مايزال الولاء لدبي هو المقدرة و المؤهل و مذكرة الإيضاح و التبرير لتعيين فلان او تصفية فلان فالأردن أرض بلا شعب لابد و أن تنتهي المسؤولية عنها الى حكومة بلا شعب أيضا.
قالت الحكومة انها تراقب العبث بالأسعار ثم أعلنت أنها ليست مسؤولة عن هذا العبث و ان التجار هم المسؤولون عنه و قالت الحكومة أنها ستحقق العيش الكريم لهذا المواطن و لم تفلح في توفير الموت الكريم لهذا المواطن و عندما قررت أن ترفع أسعار الماء و الكهرباء أثبتت بالدليل القاطع ان هذا الرفع لمصلحة المواطن و الطبقات المسحوقة فالموت عطشا هو شكل من أشكال الإستشهاد و السهر في العتمة هو أفضل تعبير شاعري عن الرومانسية.
لماذا قاطع الإسلاميون ؟ ما يشاع أن الحكومة حتى الأيام الأخيرة كانت في حوار معهم شارك فيه مسؤولون سياسيون و أمنيون حاليون و سابقون و ما يشاع أيضا أن الأسلاميين كانوا يؤكدون أنهم قادرون على حصد أكثر من 45 مقعدا برلمانيا و لكنهم لا يطالبون بأكثر من ثلاثين مقعدا و كانت الحكومة تصر على أن لا يتجاوز الأسلاميون حصة 15 مقعدا و انتهى الحوار الى القطع و الى إعلان الإسلاميين المقاطعة و يلاحظ أن صقور الإخوان و حمائمهم إتقفوا على الموقف و تصريح الدكتور عبد اللطيف عربيات ان الإسلاميين مستعدون لإعادة النظر في قرار المقاطعة هو شكل من أشكال إبقاء الباب مفتوحا في إنتظار موافقة السلطات الرسمية على مطالب الإسلاميين بحصة لا تقل عن ثلاثين مقعدا من مقاعد مجلس النواب كما يلاحظ ان موقف قواعد الإخوان المسلمين في جميع محافظات المملكة هي مع المقاطعة و بنسبة إقتربت من 100% و لهذا قد يبدو صعبا إن لم يكن مستحيلا أن يتراجع الإسلاميون عن مقاطعتهم خاصة و أن أجواء المفاوضات بينهم و بين الحكومة تعرضت لسياسات حكومية يصعب التراجع عنها مثل عدم السماح للإسلاميين بإلاحتفال في الأعياد الدينية و الوطنية و مثل إستعادة الإسلاميين للمركز الإسلامي الذي تعرض للقرصنة الحكومية دون أن تثبت الحكومة وجود فساد كان يشهدها هذا المركز و مثل التضييق على الإسلاميين في المدارس و الجامعات و أئمة المساجد و هذه أمور لا تملك الحكومة خيارات أمامها لأنها جزء من مطالب أمريكية و أوروبية تتعلق بمحاربة الإرهاب.
و آخيرا و بعد
التنبؤات الجوية كالتنبؤات السياسية و مع أن كل تصويتات البلد الكتابية و الشفهية تؤكد أن أكثر من 90% من أبناء الأردن –سابقا- ضد الحكومة و ضد أدائها و ضد شخوصها على عكس ما يقوله مركز الدراسات الإستراتيجية الحكومي إلا إنني أتوقع أن الحكومة ستحصل على نسبة ثقة من مجلس النواب القادم معدله 100% رغم غياب نائب و نائبة كوتا عن جلسة الثقة بسبب المرض فمجلس تعينه الحكومة بنزاهة و شفافية غير مجلس ينتخبه الأردنيون بنزاهة و شفافية
في تعقيب الحكومة على قرار الإسلاميين مقاطعة الإنتخابات لم يتردد المستشار السياسي لدولة الرئيس الزميل السابق سميح المعايطة عن التصريح بأن هذه المقاطعة لا قيمة لها و لا تأثير على عرس الحكومة الديموقراطي و رغم أن الزميل المعايطة تربى في حضن و أحشاء الإسلاميين إلا أنه قرر الإنتقال الى حضن و أحشاء السلطة من منطلق الحكمة التي تقول أن عصفورا في اليد خير من عشرة على الشجرة و أن الدنيا خير من الآخرة و أن التنعم بجنة الأرض و الحكومات و الإمتيازات يبرر عدم إنتظار جنة الله بعد الرحيل عن هذه الدنيا الفانية و الطريف أنه لم يشر الى القوى الفكرية و السياسية التي ستقيم معها الحكومة عرسها الديموقراطي رغم أنه يعرف أنه ليس في بلدنا سوى الإسلاميين قوة فكرية و سياسية مؤثرة و أن ما نشاهده على الساحة من أحزاب مرخصة مجرد أعداد لا يجمع بينها أي جامع و ستتفكك و تتحلل مع الزمن القصير و عدم مشاركة الإسلاميين لا يعني أن أصواتهم لن ترتفع و أن معارضتهم ستنتهي فآخر ما ينظر اليه المواطن الأردني كمؤسسة مستقلة هي المجالس النيابية المتعاقبة التي تشكل الجزء الثاني من كتاب مجلس الأعيان و أتمنى على الخال الزميل ان يفكر جادا بإقناع دولة الرئيس بالإستعداد لإصدار صحيفة يومية أو أسبوعية تصدر عن مؤسسة دبي كابيتال للصحافة و النشر و القتال بالكلمة من أجل تحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني.

 
خالد محادين 2010-07-31
ارسل لصديق طباعة
تعليقات القـــراء
1 -مازن الخيطان
7/31/2010 10:30:44 AM

الأستاذ خالد المحادين المحترم، بداية لقد أبدع قلمك في كتابة هذا المقال-وهو أمر ليس بجديد عليك. بتصوري اننا في الأردن لن ينجح لدينا هذا الأسلوب الديمقراطي-مجلس نواب- لأسباب متعددة وأولها وأهمها العشائرية والتعصب الكبير لها حيث أن العشائرية حجمت ان لم تلغي دور الأحزاب في الانتخابات وبالتالي أن تلعب(أقصد الأحزاب) دور بارز وفعال في الحياة السياسية، باستثناء الأخوان المسلمين والذين استفادوا في بعض الدوائر الانتخابية -ان لم يكن في معظمها-من العشائرية، وبالتالي فان مقاطعة الاخوان للانتخابات المقبلة لا يلغي وجودها من المجلس بل سيكون هناك حضور لهم ولسياستهم عن طريق مرشحين مستقلين ولا تستبعد أن يصل عددهم العشرة او الخمسة عشر أو أكثر مثلا (وطبعا نتيجة لاجماع العشيرة).... السبب الاخر لعدم نجاح هذا الأسلوب الديمقراطي لدينا هو عدم وجود الوعي السياسي الكافي لدى المواطن الأردني بدور مجلس النواب الحقيقي (أو بالأحرى انه لا يريد أن يمتلك هذا الوعي) حيث أنه ينظر اليه كوسيلة للحصول على فوائد وخدمات شخصية أكثر منها عامة أو تشريعية، وهذا ما أوصل معظم نوابنا السابقين (وسيوصل اللاحقين) الى قبة البرلمان حيث أن معظم المرشحين من النواب السابقين وأصحاب المعالي والعطوفة والذين يمتلكون معارف كثيرة تساعدهم على تحقيق مطالب الناس الخاصة(برنة تلفون)، ولا ننسى ان هناك بعض المرشحين الذين استطاعوا ان يصلوا في تجارب ماضية أو سيصلوا هذه المرة بفضل ثرواتهم (ونأمل هذه المرة أن تصدق الحكومة ولا تدع لهم مجالا للاستفادة من ثرواتهم)، والبعض الاخر لديه قاعدته العشائرية التي ستضمن نجاحه (كما سبق وأسلفنا).... فبهذا الشكل لم ولن يصل نائب واحد الى البرلمان الأردني بفضل توجهه أو فكره السياسي ... بالمختصر، ما يحتاجه الأردن قانون جديد للانتخاب يبرز دور الاحزاب بشكل اكبر ويقيد من القوة السياسية العشائرية. والشكر الجزيل لك....

2 -الكراسي والمناصب عزيزه وغاليه يا خالد بيك
7/31/2010 1:07:26 PM

اعجبتني كلمتك بحق ( الزميل السابق ) سميح المعايطه ، انا كنت من الناس الذين احترم سميح المعايطه سابقا" الا انني وبمجرد ان دخل في مهزلة الحكومه وبدأ في الدفاع عن الكثير من قراراتها قلت في نفسي الله يعوض علينا وعلى كل من يراهن على احد الاشخاص في هذه البلد ، نعم الكرسي غالي وينسي الانسان ما كان وما صار بل ويبدأ الانسان ببيع المبادي التي تربى عليها والتي حارب من اجلها بل وحتى التي دخل السجن عليها ، نعم يا استاذ خالد سيكون هناك الكثير من المطبليين والمزمريين لهذا العرس الوطني الكبير ، لكن انا اقول الحمد للله والشكر له على معرفتنا بالكثير من الناس الذين خدعنا بهم والذين ساقوا علينا الشرف والدين والاسلام . والحمد لله على اننا شاهدنا من كان سابقا" يهاجم نزاهة الحكومه ويسميها اليوم بالاعراس الوطنيه ويتغنى بها . ويا رجل بلا اخره بلا بطيخ المهم الدنيا والسيارة والسائق والسفرات والروحات والجيات وعند رب العالمين كل شي بحسابه .

3 -Dr. Y. Mahadin, New York
7/31/2010 2:19:50 PM

I salute them for this historical decision, Few months ago when the government published their election law to create their own paralamint, I said that this law is injustice and the obligation of the progressive forces and indiviudal is to boycott the elections. Now free election under this law and no free election under this government. They must postpone the election call for national committee of all forces to write a new election law which have the representation by areas( DARA) and percentage by MUHAFADA. new Election commission from Judges and Independent Intellectuals to monitor and supervision the election. Nowis the obligation for the progressive forces,and democratic forces to make their position clear to boycott and to ask the rest of the public to select their democratic option to boycott this is the only correct position under this law and this Government , all democratic forces and individual should not cover up this government> to Samieh I say old leave dry and full from the tree but the tree of freedom and democracy grew up with the blood and the sweat of honest indivudual of the sociaty. All progressive and free jordanian should shout up Boycott, Boycott

4 -ايمن حياصات - محامي
7/31/2010 3:31:00 PM

الان وتحديداً بعد هاذ المقال والله والله عن جد انا خايف عليك وبضم صوتي لصوت الكاتب الصحفي المحترم حسن التل في تعليقه السابق على المقال الاخير اوباما 60 % ، روح يا شيخ الله يحميك ويقويك على عاديك ، ولا تخاف وانت اكيد من كتاباتك شجاع ما بتخاف ، احنا باذن الله وراك ومع كلمة الحق اللي يطلقها قلمك الجريئ والشجاع ، وعلى ذكر التل رحم الله شاعرنا الكبير عرار ، إذ قال ان بالسلط قوماً لا يردهم عن الحق ان يهتز لهم ودج ، وانا اقول مقتبساً من شعر عرارنا وشاعرنا الكبير وليعذرني رحمه الله ، ان بالاردن خالداً كركياً لا يرده عن الحق ان يهتز له ودج

5 -احمد علي
7/31/2010 11:06:17 PM

المناصب والكراسي مغرية لدرجة ان الشخص ينسى اخلاقة ومبادئة والحكومات تعرف من اين توكل الكتف * كثيرون كانوا مناضلين وانتهى بهم الامر الى احضان الحكومة فاصبحوا وزراء وسفراء

6 -حسن التل
8/1/2010 1:02:59 AM

استاذنا خالد محادين قرأت هذه السطور الساخرة المتألمة وانا بين الضحك والبكاء, والله لقد اصبح حالنا لا يسر عدوا ولا صديقا وما عاد الاردني يعرف من اين تأتيه الصفعات, وحتى املنا بمجلس نواب فيه رائحة من النزاهة قد انعدم مقدما وبالفعل سيكون الناجح زلمة الحكومة والراسب ايضا زلمتها... الله المستعان فلقد اصبح باطن الارض خيرا من ظاهرها

7 -مؤيد داوود
8/1/2010 2:06:44 AM

سلم قلمك ولسانك استاذ محادين.
الكبيتاليون غزونا في كل مكان وتغلغلوا في الدار تغلغل المياه في رمال البحار، فبالاضافة الى الوزراء الكباتليين هناك الموظفون الكباتليون الذين تم تعيينهم في الحكومة وخاصة رئاسة الوزراء حيث ضاق بهم مبنى الرئاسة مما دعا دولة الرئيس بتحويل منزل رئيس الوزراء (دار ضيافة رئاسة الوزراء) الى مكاتب لهولاء الكباتليين. هل تعلم استاذ خالد بان وزيرة السياحة زوجها مدير في دبي كابينال وان وزير العمل عضو مجلس ادارة مع الكبيتاليين.
اسال الله موتا" مشرفا" للشعب فهي اسمى الامنيات عندما تمتنع بقايا الامنيات عنا....


8 -خالد حسنين khasanein@yahoo.com
8/7/2010 12:58:12 AM

لا فض فوك، كتبت صدقا، وتنفست هواء الأردن والأردنيين، كلماتك رقراقة سهلة، ولكنها لأولئك مرعبة، فأنت تتجاوز كونك كاتبا صادقا ملتزما لتصبح حالة اردنية تنذر بتغيير قادم لا محالة... أشكرك، وأدعم مواقفك دائما..

9 -بدوى اردنى
8/8/2010 10:43:01 AM

تعليق 3 رجاء الكتابه بالعربى واتمنى ان تكون عربيتك اصلح من انجليزيتك لانها ركيكه جدا ومن دكتور ولم تعطى الموضوع حقه وصلح الاملاء نريدكم ان تعودو بعد اكمال الدكتوراه بلغه قويه لخدمه الاردن

 

اضافة تعليــــق

الاسم
الايميل
التعليق
 
ارسل